البرلمانيون نسوا كل الأزمات إلا تقاعدهم

2018-03-06 11:55:08

طوال الأسبوع الماضي اجتمعت فرق الأغلبية الحكومية للنظر في أزمة تقاعد البرلمانيين، قصد إيجاد حلول عاجلة وممكنة، بعد أن وصل الصندوق المكلف بمنح معاشات البرلمانيين إلى حافة الإفلاس أو هو مفلس أصلا، وكذلك ترأس سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ورئيس الأغلبية اجتماعا جمع الأمناء العامين وقياديا عن كل حزب ورؤساء الفرق بمجلسي النواب والمستشارين، للنظر في مجموعة من القضايا وعلى رأسها إنقاذ تقاعد البرلمانيين الذي هو ريع بامتياز.
حالة طوارئ في الحكومة والأغلبية من أجل حل أزمة تقاعد تبقى في كل الحالات من غير معنى. تم تجنيد كل طاقات الأغلبية الحكومية والفرق التابعة لها، وحتى المعارضة توافقها الرأي، ولا يوجد موضوع واحد فيه اتفاق مائة بالمائة غير موضوع تقاعد البرلمانيين.
ما هكذا تورد الإبل يا سعد.
ما لهذا الأمر انتخب المواطنون البرلمان. إذا لم يكن البرلمان بغرفتيه حاميًا للمال العام وحريصًا عليه فمن تنتظرون أن يفعل ذلك؟ كيف توافقون على منح أنفسكم تقاعدا لا لون ولا طعم ولا رائحة له؟
تقاعد البرلمانيين مخالف لقواعد المعاشات في كل بلاد الدنيا. لأنه يتم صرفه دون تحديد سقف زمني لذلك. برلماني دخل عن طريق اللائحة وعمره 25 سنة وخرج من البرلمان وعمره ثلاثون سنة وعاش إلى حدود السبعين سنة. سيصرف له الصندوق الذي تموله الدولة بالنصف حوالي 336 مليونًا ولن يساهم سوى بحوالي 17 مليونًا. هل توجد جريمة في حق المال العام أكثر من هذه؟ في حين يخرج موظفا عبارة عن كومة عظام بجوج فرنك حقيقية وليست جوج فرنك التي نطقت بها الوزيرة المشهورة.
هؤلاء البرلمانيون نسوا كل أزمات المغرب ولم يهتموا سوى بأزمة تقاعدهم. الأمر ليس بسيطا ولكنه تحوير خطير لدور البرلمان. نوابنا المحترمون ومستشارونا المحترمون، خافوا على تقاعدهم ولم يهتموا بتاتا بالأزمة الناتجة عن المحكمة الأوروبية حول الصيد البحري. لم يفكروا في الهجوم بدل ردود الأفعال خصوصا وأن المحكمة المذكورة تنظر في شكايات جهات وأشخاص. لم يفكروا في تحريك برلمانيي الأقاليم الجنوبية لصد هجومات جبهة البوليساريو.
هؤلاء البرلمانيون نسوا أن في المغرب أزمة اقتصادية وأن جلالة الملك محمد السادس تحدث عن نهاية صلاحية النموذج التنموي بما يفرض البحث عن نموذج تنموي جديد، تشارك فيه الأحزاب بأطرها وبرلمانييها، وبدل مضيعة الوقت في النفخ في قرب مثقوبة كان عليهم ادخار الزمن للبحث عن حلول جذرية لأزمة النموذج التنموي.
هؤلاء البرلمانيون نسوا أن هناك أزمات اجتماعية، وهناك أساسا أزمة اجتماعية اسمها جرادة، تحتاج إلى نفس طويل وبعد نظر لحلها عوض زيارات لم تنتج حلا لمشاكل المدينة العمالية الناتجة عن توقف مناجم الفحم.
هناك استمرار كبير في دعم الريع والدفاع عنه، حيث تحول البرلمان من ممثل للشعب ومصالحه إلى ممثل للمنتخبين وضاعت حقوق الناخبين.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق