الحوار الاجتماعي وحكومة العثماني

2018-03-07 11:41:16

أطلقت حكومة سعد الدين العثماني الحوار الاجتماعي من عقاله، حيث ظل مسلسلا مدة ست سنوات خمس منها كان بنكيران رئيسا للحكومة، وتم التخلي عن هذه الآلية من أجل تمرير العديد من الإجراءات الخطيرة، التي تمس التشغيل والتوظيف بالمغرب وليس أقلها التوظيف بالتعاقد في الإدارة العمومية بعقود سيئة لا يوجد مثيل لها في القطاع الخاص، الذي يصبح فيه العامل مرسما بمجرد أن تمضي الفترة التجريبية، كما تم تمرير قرارات أخرى كإصلاح أنظمة التقاعد التي هي أم إفساده بعد أن تم تحميل الموظف البسيط كامل المسؤولية.
افتعل عبد الإله بنكيران، منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة، خصومة مع المركزيات النقابية حتى لا يكون هناك حوار اجتماعي، وفي الحالات التي خضع فيها للجلوس مع أطرافه ناور حتى لا يكون الحوار جادا، وينفض الجمع دون نتيجة، وكانت على لسانه كلمة واحدة "هذا القرار سيمر حتى لو اضطرني الأمر لتقديم استقالتي". وهدد النقابات والباطرونا على حد سواء بأوخم العواقب فأصبح الحوار الاجتماعي مجمدا.
حكومة الجماعة الإسلامية لم تضع عنوانا للحوار الاجتماعي ولم تأت بمفهوم جديد منسجم مع التطورات التي عرفها المغرب. عندما قال جلالة الملك محمد السادس ذات خطاب إن المغرب لديه ثروة لكنها غير موزعة بالشكل المناسب. لم تفكر الحكومة في جعل الحوار الاجتماعي واحدة من أدوات توزيع الثروة، حتى لا تتراكم في أيدٍ قليلة في وقت رفعت فيه شعار "عفا الله عما سلف".
في كل بلدان العالم يعتبر الحوار الاجتماعي آلية للضبط الاجتماعي وصناعة الاستقرار، باعتبار أن للسلم فاتورة كبيرة، وهذه الفاتورة يؤدي كل منها نصيبه، فجزء تؤديه الدولة وجزء أرباب العمل. في بلد لا يمكن أن توزع ريعا على المجتمع، وهو غير موجود أصلا باعتبار أن بلدنا ليس بلدا نفطيا ولا غازيا، لا مندوحة من تدبير توزيع للثروة عبر آلية الحوار الاجتماعي.
ليس الحوار الاجتماعي نافلة يمكن أن تقوم بها الحكومة أو لا تقوم، ولكنها واجب تبطل باقي الأعمال دونه، إنه مثل الصلاة بالنسبة للدين، وضرب هذه الآلية محاولة لضرب الاستقرار وزعزعة السلم الاجتماعي.
هذه الآلية ليست جديدة ولكنها مرتبطة مع وجود العمل في العصر الحديث، لأنها معيار ومقياس لتطور المجتمع وبواسطتها يقع الانسجام بين التحولات الاستهلاكية لدى المواطن ومدخوله، ولهذا تجد كل سنة النقابات تحمل حزمة مطالب تتعلق بالزيادة في الأجور واحترام قواعد الشغل ناهيك عن مجموعة أخرى من ضرورات التدخل الاجتماعي.
للحوار الاجتماعي ثلاثة أطراف. الحكومة. الباطرونا. النقابات. وتبقى الحكومة، بما هي جهاز لتنفيذ القوانين، طرفا تحكيميا بين الأطراف الأخرى. وعملها في تداخلات كبيرة باعتبارها تمنح امتيازات أحيانا لأرباب العمل مقابل تحسين أوضاع العاملين.
لكن بنكيران اختار غير ذات الشوكة وضرب الحوار الاجتماعي وتسبب في كوارث خطيرة، فهل يقوم العثماني بمعالجة ما أفسده سلفه؟


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق