الدستور وجهل الحكومة بالتاريخ

2018-03-12 12:01:51

الأمم لا تحيى بالخبز وحده ولكن تعيش أساسا بالرموز، ولهذا لا تخلو أمة من تاريخ يعبر عن مساراتها، بل تحتفظ الأمم بذكريات من التاريخ العميق لأنها تشكل هويتها، غير أن حكومة العثماني الموروثة من حكومة بنكيران، التي تضم اليمين واليسار، نسيت أن التاسع من مارس تاريخ مغربي شبيه بالعديد من التواريخ الأخرى كـ16 نونبر و6 نونبر و20 غشت، التي لا يمكن نسيانها لأنها عمق مغربي ومشترك لا يمكن أن يتبناه أحد، وكشف اليوسفي أن الذي اقترح اسم "ثورة الملك والشعب" هو المناضل الاتحادي الصنديد الدكتور عبد اللطيف بنجلون.
الحكومة الحالية هي حكومة "الغلة"، لأن الدستور الجديد تضمن مطالب تاريخية ناضل من أجلها آخرون، وأدوا الضريبة على ذلك، وضريبة النضال كانت كبيرة في السنوات الخوالي، لكن لا يوجد في الحكومة الحالية من أدى جزءا من هذه الضريبة فحتى ما يوجد اليوم في الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ليسوا هم المناضلين الذين كانوا في صف المواجهة، وحتى إن بقيت باقية من المؤمنين بخط النضال فهي قلة، وليست هي من استفاد من "غلة" الحكومة.
هذه الحكومة التي أكلت الغلة لم تتذكر هذا الدستور الذي منح ما لم يمنح لغيرها من الحكومات، ووفر لها من الأدوات ما لم تحلم به سابقاتها، باعتبارها حكومة منبثقة من الانتخابات، إذ نص الدستور لأول مرة على اختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي فاز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، وحدد صلاحيات دقيقة للحكومة ناهيك عن منحها صلاحيات كبرى في التعيينات في المصالح العليا.
والحكومة نفسها قامت بتنزيل العديد من القوانين التنظيمية، وهي كلها قوانين تصب في خدمة صلاحياتها، وتميزت المرحلة باستقلالية النيابة العامة عن سلطة الحكومة، وهي كلها قواعد لتنزيل الدستور، رغم أنها تأخرت كثيرا في تنزيل كثير من النصوص القانونية، ولكن تحقق للحكومة الشيء الكثير.
هذه الحكومة التي استفادت من التحولات الكبيرة الدستورية والواقعية تنكرت لهذا الدستور وكأنه شيء فائض أو نافل مع العلم أنه أساسي باعتباره يمثل الفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
لم تكلف الحكومة نفسها عناء التذكير بيوم تاريخي، يوم أعلن جلالة الملك عن إصلاحات دستورية ثورية في استجابة سريعة لمطالب الشارع، حيث قدر هذه البلاد أن يعيش الثورة المشتركة بين الملك والشعب. فهل وضعت حكومة الأحزاب نفسها خارج هذه الثورة؟
إذا كانت تعبيرا عن إرادة الشعب فالدستور جاء لتحقيق مطالب الشعب ولم يأت بدستور فوقي حيث لأول مرة تتم صياغته عن طريق الاستماع للهيئات السياسية والمدنية والفعاليات المجتمعية، وبالتالي هو يمثل الشعب الذي ساهم في الصياغة. فكيف تنكرت لدستور صوت عليه الشعب وتنكرت لجميل ما منحها إياه.
يبقى المفروض أن يكون يوم التاسع من مارس يوما له تخليد بطريقة من الطرق تذكر بعظمته في تطور المشهد السياسي بالمغرب وأول من يحتفل به هي الحكومة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق