العلاقة بين جرادة والتكوين الأجنبي

2018-03-21 12:22:38

يتلقى مجموعة من السياسيين والإعلاميين المغاربة تكوينا بجنيف السويسرية. القاسم المشترك بينهم هو الانتماء لجماعات الإسلام السياسي أو قريبين على الأقل من هذه التوجهات بمن فيها السلفية الجهادية. ماذا يفعل هؤلاء هناك؟ أي نوع من التكوين يتلقون؟ الورشة التكوينية، التي يشارك فيها قياديون من العدل والإحسان وسلفيون جهاديون، يشرف عليها الخبير الأمريكي من أصل باكستاني وجهات علي.
الغريب في أمر هذه الورشة التكوينية، التي يشرف عليها الأمريكان، أنها تلتئم بموازاة الأحداث الجارية بجرادة، والتي أكدت تورط جماعة العدل والإحسان والتيارات العدمية فيما جرى من تخريب ورشق لعناصر الأمن بالحجارة وإرسال كثير منهم إلى المستشفى، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى مخطط متواصل لخلق الفتنة وزعزعة الاستقرار.
فهل لهذه التكوينات علاقة بالأحداث؟
المعروف عن ورشات التكوين الأمريكية، والتي تتم تحت عناوين كثيرة، تهدف إلى تكوين ما تسميه قادة الاحتجاجات في العالم العربي، وهذا مشروع كبير وتُصرف عليه أموال ضخمة من أجل تحقيق أهدافه التي تم رسمها له منذ زمن. ويتم اعتماد الحركات والتوجهات والإعلاميين، الذين لهم القدرة على التعاون والذين يرغبون في وضع يدهم بيد الأجنبي لقلب الأوضاع في البلاد.
المعروف عن جماعة العدل والإحسان أنها لا تتورع في التعامل مع الأجنبي، في نهج يذكر بسلوك بوحمارة، وعندما انطلقت احتجاجات 20 فبراير ارتمت الجماعة بأكملها في حضن الأمريكان دون تورع، وكذلك بدأت في تنسيقات مع راعي الربيع العربي وما زال الأمر مستمرا حيث لا تنتقده في أية لحظة، حتى لو أجمع العالم مثلا على وجود العبودية داخله.
بوحمارة استعدى الانجليز ضد بلاده والجماعة تكتب التقارير للجهات الخارجية، لغرض واحد هو استعداء الأجانب وهي تفرح دائما للنقد الذي توجهه الدول الغربية للمغرب، بل كانت مع توسيع صلاحيات المينورسو بالصحراء المغربية، المخطط الذي كان يهدف إلى وضع المغرب تحت مجهر التدخل الأجنبي في أية لحظة.
لاحظ المتتبعون لحظة الحراك الشبابي لقاءات موسعة بين قياديين في الجماعة وعملاء المخابرات الأمريكية، حيث كان عمر إحرشان، الموجود حاليا في التدريب المذكور، يلتقي طالبا أمريكيا من جنسية باكستانية بشكل يومي. ويا للغرابة، الطالب باكستاني والمكون باكستاني.
بعدما لم تتمكن الجماعة ومن يدور في فلكها من استدعاء التدخل الأجنبي لمساعدتها على "القومة الإسلامية" تقوم اليوم بالتكوين على صناعة التمرد وقيادة الاحتجاجات، لا نحو تحقيق المطالب ولكن نحو تأجيج الغضب وإشعال نار الفتنة وممارسة التخريب واستمرار الفوضى، التي بدونها تبقى الجماعة في شكل عطالة سياسية.
جرادة جرح مغربي. لا أحد يريد لمدينة أن تعيش على الهامش. وهي فضيحة للحكومة التي ظل زعيمها بنكيران يعزف على وتر المحتاجين لكنها لم تقدم لهم شيئا. لكنها فضيحة للجماعة التي كشرت عن أنيابها من أجل الفوضى ولو بالعمالة للخارج.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق