العدل والإحسان و"الفايك نيوز"

2018-03-22 13:03:33

لا حدود لممارسة المغالطة في الإعلام والسياسة. حيث أصبح التوقيف القانوني اختطافا يصدر في بيان رسمي لجماعة العدل والإحسان. هذا ما وقع عندما تم توقيف عبد المجيد بنمسعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة. عملية التوقيف تمت بناء على أمر النيابة العامة وفق الضوابط القانونية. وتحول التفتيش المسموح قانونيا إلى ترويع للعائلة. فهل مداهمة منزل بائع الحشيش ترويع لأبنائه أم ضرورة قانونية.
اعتقال القيادي في الجماعة جاء مبني على وقائع تشكل خرقا للقانون. فالرجل قام بنشر أخبار زائفة ومعلومات لا أساس لها من الصحة، من شأنها زعزعة الاستقرار العام. ولم يكتف بذلك بل وضع على صفحته بفيسبوك صورة إمرأة من سوريا تعرضت للتعنيف وزعم أنها من مدينة جرادة المغربية، بغرض زرع الفتنة التي يمارسها إخوانه بالمنطقة منذ انطلقت الاحتجاجات بهذه المدينة.
الجماعة بارعة في وسائل الحرب الجديدة. قادتها يتلقون تدريبات في دول كثيرة، آخرها التدريب الذي يجريه بعض قادتها الشباب، على رأسهم حسن بناجح، بجنيف بسويسرا تحت إشراف الأمريكي من أصل باكستاني وجهات علي، المعروف بتدريب قادة الحركات الاحتجاجية التي أدت إلى الفوضى بالعالم العربي.
يتدرب أعضاء الجماعة بأمريكا وأوروبا وتركيا وقطر على استعمال التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي في تسيير المعارك الاحتجاجية.
كل الاحتجاجات التي تحولت إلى حروب وصواعق في العالم العربي انطلقت من الصورة. الصورة المفبركة للطفل المصلوب الخطيب بسوريا سبقت كل المعارك الأخرى. وكشف بعض المتتبعين والهاربين من منظومة الجزيرة أنها تتوفر على ستوديو لتصوير مشاهد مؤلمة ونسبتها إلى الدولة المستهدفة.
خطورة الأخبار الزائفة أو الفايك نيوز دفعت العديد من الدول الغربية إلى إصدار القوانين المجرمة لنشر مثل هاته الأخبار.
الأخبار الزائفة تؤثر على الحياة وتنشر الرعب وتزعزع الاستقرار وتتدخل في توجيه الانتخابات، وقد أصدرت فرنسا عقوبات خاصة لنشر الأخبار الزائفة خلال الحملة الانتخابية.
جماعة العدل والإحسان تعتبر الأخبار الزائفة، المحرمة قانونا وشرعا، أداة من أدوات الصراع ومن خلالها يمكن تحقيق العديد من النتائج، على رأسها نشر الفوضى لأنها بدونها ستبقى الجماعة في حالة عطالة سياسية.
السلطات المختصة من واجبها أيضا تطبيق القانون، ولا يمكن تطبيقه على شخص دون آخر، حتى لا يفلت من له دعم وسند وجماعة وحزب وتتم محاسبة من لا سند له. ولا يمكن أن تتحول الجماعة إلى بعبع يخيف باسم الفوضى. وكانت وزارة الداخلية كلفت النيابة العامة باتخاذ اللازم في حق كل من يروج الأخبار الزائفة، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من الصور والفيديوهات، التي تعود إلى احداث ووقائع بالمشرق العربي ويتم نشرها على أنها تتعلق بمدينة جرادة في محاولة لصب النار على الزيت.
الفايك نيوز جريمة لأن أثرها لا ينحصر عند صاحبها ولكنه يمتد للمجتمع وهو أثر سلبي مثله مثل باقي الجرائم.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق