الجهاديون هل هم معتقلون سياسيون؟

2018-03-25 11:34:41

تنظم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين وقفة يوم الأحد أمام مندوبية السجون، ترفع من خلالها عديدا من المطالب، وقالت اللجنة في بيان لها إن المعتقلين "الإسلاميين" سُحبت منهم حقوقهم ظلما وجورا، ويتم "ترويج صورة مغلوطة عن منهج المعتقلين الإسلاميين اعتقادا و ممارسة من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون"، وطالبت برد الاعتبار لهم و تمتيعهم بحقوقهم المهضومة بسجون الظلم كمعتقلين سياسيين.
لا أحد يناقش في حقوق السجناء مهما كانوا. فهي مضمونة بقوة القانون وهناك معايير للاعتقال أصبحت سارية المفعول، وجاء المفوض الأممي حول السجون بنفسه للمغرب وسجل مجرد حالات شاذة بخصوص الخروقات المرتكبة وقال إن الدولة تتعامل معها بما يفرض القانون.
لكن النقاش حول هذه الصفة التي تريد اللجنة إلصاقها بالمعتقلين الإسلاميين، المحكومين في قضايا الإرهاب، وهي صفة المعتقل السياسي. هذه الصفة تنطبق على المعتقل الذي يحاكم على رأي قاله. فما هو الرأي الذي قال به هؤلاء وتمت محاكمتهم عليه؟
كل هؤلاء محكومون في قضايا تتعلق بالإرهاب وفق قانون واضح، تم تتميمه وتغييره سنة 2014. وهو قانون يختلف عن القانون الجنائي. فهو يتضمن حتى الإشادة بالأفعال الإرهابية التي تقع في بلدان أخرى ويتضمن معاقبة الذين يشاركون مع الجماعات الإرهابية في بؤر التوتر. يعني محكومية هؤلاء مطابقة لقانون الإرهاب، الذي هو درجة عالية من القانون الجنائي.
قانون مكافحة الإرهاب يعاقب حتى على النوايا. طبعا ليس بفهمها الساذج. ولكن إذا تأكد أن شخصا ما ينوي القيام بفعل إرهابي يتم اعتقاله والحكم عليه. والنوايا هنا لا يتم حسابها بالضمير ولكن بالمؤشرات. فكل الذين تم اعتقالهم في ملفات إرهابية متورطون في التخطيط لأفعال إرهابية، كان الغرض منها تخريب البلاد وضرب العباد، وتم حجز عشرات الأسلحة أحيانا يتم حجز ترسانة قادرة على تجهيز كتيبة، او هم من العائدين من سوريا والعراق أو ممن يتعاطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإشادة بالإرهاب.
يعني أن هؤلاء معتقلون من أجل جرائم وليس من أجل آراء كما يريدون إيهام الناس. بدليل أن عشرات السلفيين يمارسون حياتهم الطبيعية بل يمارسون حتى الدعوة وفق منهجهم المتشدد، ولكن عندما يدعون إلى ممارسة العنف والإرهاب ينطبق عليهم القانون.
ما هي الصورة المغلوطة التي يتم ترويجها عن المعتقلين الإسلاميين؟ هل القول بأن أغلب من خرج من السجون ذهبوا إلى سوريا للقتال رفقة الجماعات الإرهابية أو عادوا للتخطيط لأفعال إرهابية بالمغرب يعتبر تغليطا؟ هل القول بأن هؤلاء يروجون خطابا متطرفا يعتبر تغليطا؟ هل القول بأنهم معتقلون من أجل أفعال إرهابية يعاقب عليها القانون يعتبر تغليطا؟
الحق في الحرية مكفول دستوريا ولا يتم حرمان أحد منه إلا بقوة القانون. لأن الحديث عن الحقوق يتم التعامل معه بشكل جزئي. فلابد من التساؤل عن حقوق الضحايا وعائلاتهم والأيتام والأرامل؟ ولابد من التساؤل عن حقوق المجتمع الذي لديه خوف دائم من أن يقوم الإرهابيون بعملية تفجيرية؟ أين حقوق كل هؤلاء؟


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق