الداودي ووصفة البنك الدولي

2018-03-26 10:58:49

أظهر لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، جرأة كبيرة على قبول قرارات البنك الدولي، حيث قال أثناء اجتماع مع وفد من المؤسسة النقدية المذكورة إن المغرب مستعد لقبول أي وصفة جيدة يمليها عليه. وكان الوزير الإسلامي ضاحكا مستبشرا. ولم يحدد للمغاربة حدود قبول الإملاءات وشروطها المجحفة في حق المجتمع، باعتبارها ضارة بقوته.
ما قاله الداودي يعتبر عيبا في حق وزير في حكومة تزعم أنها جاءت من أجل خدمة الفئات الشعبية، ولأن القيادي في الحزب الإسلامي يجهل تاريخ المغرب ولم يكن يهمه أصلا لأن الزمن هو الذي أسقطه فوق رؤوس المغاربة دون سابق إنذار، ولو كان له أدنى معرفة بتاريخ المغرب لعلم أن المعطي بوعبيد، الوزير الأول الليبرالي، قاوم بشدة الكثير من إملاءات الصناديق الدولية، حتى والدولة كانت تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة.
لا يعني هذا أنها لم تفرض إجراءات متوحشة على المغاربة أدت إلى انتفاضة شعبية خطيرة، ولكن على الأقل قاومت. أما حكومة العدالة والتنمية فهي تقول للمؤسسات الدائنة "هيت لك". تقول إنها مستعدة لقبول أي برنامج تفرضه عليها شريطة أن يكون جيدا. طبعا هي تقدم كل شيء في صيغة الجيد.
الاجتماع الذي عقده الداودي مع المسؤولين النقديين المذكورين كان ينبغي أن ينطلق من مبدأ المقاومة. فالوصفة المقترحة، اية وصفة، هي في النهاية تهدف إلى تحقيق أغراض جيوسياسية، وبالتالي ستكون في اتجاه قهر الفئات الشعبية.
نعرف بأن الاكراهات الاقتصادية تفرض أحيانا على الحكومة اللجوء إلى المؤسسات الدولية للاستدانة، لكن المفاوضات تفرض عدم القبول والتسليم بالشروط، وإذا كان رفضها مستحيلا فالتخفيف من حدتها يصبح هدفا.
للأسف الشديد ظل الإسلاميون ردحا من الزمن يرفعون شعارات مواجهة إملاءات المؤسسات النقدية الدولية، ولما وصلوا إلى الحكومة كانوا بمثابة التلاميذ للرأسمالية المتوحشة، ولم نر أحدا أكثر جرأة من حكومة العدالة والتنمية الأولى والثانية والثالثة، على كل ما هو اجتماعي وكل ما قامت به هو عربون استعداد على تنفيذ كل ما تقترحه المؤسسات النقدية الدولية.
لا يمكن لحكومة، زعمت أنها منبثقة من الشعب، تتجاسر على كل ما يهم الشعب حتى أضرت بكل الفئات. بمجرد تعيين عبد الإله بنكيران، رئيسا للحكومة، جاء إلى التلفيزيون معلنا زيادة درهمين في المحروقات، وبدون حياء قال إن ذلك من مصلحة الشعب. وحرر أسعار بعض المواد الاستهلاكية وقال إنها من مصلحة الشعب وحاول إقناع الجميع إنه سيأخذ من أموال الأغنياء ليرجعها إلى الفقراء، فرقع في وجه الفقراء سلاح الأسعار وفي وجه الأثرياء شعار "عفا الله عما سلف".
كنا نظن أن الخضوع لإملاءات المؤسسات النقدية الدولية سيقف عند حدود إلغاء صندوق المقاصة و"إفساد" أنظمة التقاعد وتحرير الأسعار لكنه يبدو ما زال متواصلا، ولا نعرف المدى الذي يمكن أن تصل إليه الحكومة في إجراءاتها تنفيذا لهذه الإملاءات؟


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق