في ضرورة إصلاح الرابطة المحمدية للعلماء

2018-03-28 11:03:50

كنا في النهار المغربية واضحين بخصوص استقالة أو إقالة أسماء المرابط، عضو الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، واعتبرنا أن الاجتهاد في أمور خلافية وجذرية أخذت طابع الفريضة ليس هينا، ولا يمكن أن يتم دون استنطاق للنصوص المقدسة وفق آليات الاجتهاد والتأويل، أما القول بما قال به الآخرون لا ينبغي أن يتم من داخل مؤسسة دينية علمائية، والطبيبة المتفرغة للاشتغال الديني لا تتوفر على جرأة استنطاق النصوص بقدر توفرها على الجرأة على النصوص.
لكن الحدث في حد ذاته مهم لأنه فجّر سؤال القيمة المضافة للرابطة المحمدية لعلماء المغرب؟ ما هو دورها في المجتمع؟ ما هي إنتاجاتها في مجال التجديد الديني؟ أي مساهمة راكمتها في قضية إصلاح الشأن الديني ومحاربة الإرهاب والتطرف؟
الرابطة ترأسها سيدي عبد الله كنون الأديب الألمعي والعلامة الكبير، الذي خبر كثيرا التعامل مع النص التراثي بشتى ألوانه. وانتقلت إلى أحمد عبادي، القادم من قيادة الإصلاح والتجديد، حيث قضى سنوات عضوا في مكتبها التنفيذي. ليس في ذلك إعلاء من شأن هذا وانتقاص من شأن ذاك، ولكن الخلفيات تعتبر محددات ضرورية في فهم السلوك والفكر الذي يصدر عن الشخص وينتجه.
فالمجلس العلمي الأعلى هو المؤسسة الدينية الكبرى، التي تم تخويلها إصدار الفتوى، وهو يرعى المساجد والأئمة والخطابة. بينما الرابطة تم تأسيسها من أجل الإنتاج العلمي والنشاط الثقافي لمحاربة كل الممارسات الضارة بالمجتمع، سواء كانت قادمة من التيار العلماني المتطرف أو من التيار الديني المتطرف.
تتمتع الرابطة بحرية كبيرة في التسيير وبالتالي كان عليها أن تستغلها في الإنتاج المعرفي، كما تتوفر على ميزانية مهمة. لكن للأسف الشديد جزء مهم من أموالها يتم صرفه على مجلات هي عمومها تقليد كبير لما يصدر في الشرق حتى من حيث العناوين التي تتم معالجتها ومن حيث طريقة المعالجة، وانفتاحها على الخارج منحصر في فئة من المثقفين المعروفين بعدم إتقانهم لأي حرفة وليس لهم أي اجتهاد وإبداع في الفكر الإسلامي.
الرابطة مؤسسة مطلوب منها الإبداع والتحرر من الفكر المتحجر، كما هو مطلوب رعاية المال ولا تصرفه إلا فيما يخدم مصلحة التجديد الديني بدل الكنانيش المجهولة التي لا يتفاعل معها إلا قلة.
لو كانت الرابطة فعلا تريد الانخراط في المشروع الملكي لمحاربة التطرف لوضعت مخططا لتكون اليوم معروفة عند المجتمع والنخب ومتفاعلة مع الواقع ومؤثرة، ولكن بما أنها تكتفي بمطبوعات وكثير من المراكز التي لا تنتج معرفة ولا تكون شبابا باحثا مجتهدا فإنها اليوم منظمة مغلقة، ولا ندري إن كان ذلك من تأثير الفترة التي قضاها العبادي في قيادة الإصلاح والتجديد، التي تعتنق المذهب الوهابي السروري.
المطلوب عمليا عملية قلب كبيرة. قلب من الرأس إلى العقب، على مستوى المسؤوليات ومنهجية العمل، ويلزم انفتاحها على علماء مجتهدين قادرين على التعامل مع الأصول والفروع بدقة المجتهدين لا مزاجية من أصبحوا اليوم علماء بالصفة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق