الاصطفاف في ذهن المشهد الحزبي

2018-04-23 09:29:31

قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال رسميا الاصطفاف في المعارضة. هذا ما خرجت به دورة المجلس الوطني أول أمس السبت. بداية نعتبر عرض هذا القرار على المجلس الوطني خطيئة سياسية. فماذا لو قرر برلمان الحزب الاصطفاف في الحكومة؟ فهل كان حينها نزار بركة سيلجأ لسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأغلبية ليمنحه مقاعد وزارية؟ أم سيكتفي بالمساندة النقدية، التي لا لزوم لها في مشهد حزبي تتشكل فيه الأغلبية من ستة أحزاب.

المساندة النقدية تأتي في سياق سياسي استثنائي، عندما تكون الأغلبية في حاجة إلى استكمال العدد، فيمنحها الحزب أرقاما لكن دون الدخول بوزارات. لكن فيما يخص حكومة العثماني لم تكن في حاجة إلى مساندة أحد. بل هي قادرة اليوم على التخلي عن بعض مكوناتها. 

عندما يقول حزب الاستقلال إنه قرر الاصطفاف في المعارضة فهو يسيء إلى تاريخه النضالي الطويل. نعرف أنه عرض نفسه ليكون من بين مكونات الأغلبية وتم طرده بالطريقة المعروفة لأنه لم يكن تنظيميا حينها مؤهلا لذلك. بمعنى "ماحاشاها ليه حد". ولم يطلب منه أحد الدخول للحكومة ولا المساندة النقدية.

لم يفهم أحد قرار حزب الاستقلال الاصطفاف في المعارضة. الحكومة أنهت قبيل أيام سنتها الأولى، وقدمت حصيلتها. وبعد ذلك يأتي حزب ويقول إنه في المعارضة.

قبل سنة مرت أين كان حزب الاستقلال؟  

المعروف منطقيا وسياسيا في كل الديمقراطيات مهما كان منسوبها أنه بعد الانتخابات تتشكل أغلبية هي التي تفرز الحكومة. وباقي الأحزاب تصطف في المعارضة. يعتقد حزب الاستقلال أن صفته اليمينية المحافظة تجعله أوتوماتيكيا في صف الحزب الأصولي العدالة والتنمية الذي هو أيضا من اليمين المحافظ. وهذا خطأ لأن الأغلبية تشكلت من أحزاب من اليمين واليسار والوسط حسب توافقات معينة.

وبالتالي الانتماء الإيديولوجي ليس محددا. الاصطفاف اليوم مبني على توافقات حددت شكل الأغلبية، وبالتالي حزب الاستقلال منطقيا هو في المعارضة اختار ذلك أو لم يختره، لأن عدم قبول دخوله الحكومة يعني أنه في المعارضة وبالتالي فإن قرار المجلس الوطني هو مجرد لغو كلام.

الغموض الذي يوجد فيه حزب الاستقلال ليس منفردا به بل إن كثيرًا من الأحزاب السياسية لا لون ولا طعم لها، ولا نعرف ما إن كانت في الأغلبية أم في المعارضة؟ وطوال خمس سنوات ظل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعزول والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، يستفيد من خيرات الحكومة ويمارس المعارضة في خطابه، حتى اختلط الحابل بالنابل، ولما كان يقف في منصة حزبه تعتقد أنه يتزعم حزب المعارضة الأول.

كما يوجد حزب سياسي في المعارضة يتعامل مع الوزارات وفق الخصومة الحزبية، فهو يدافع عن بعض الوزارات وينتقد أخرى ويشنع عليها.

الاصطفاف الحزبي إذن غامض لحد لا يتصور وكان المفروض التغلب عليه بالنظر للأدوار الجديدة للأحزاب السياسية، وللصلاحيات الكبيرة للحكومة والمعارضة. لكن لا معنى أن ينام حزب لمدة سنة ويستيقظ ليقول لنا إنه اختار المعارضة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق