الجهة حكومة مصغرة

2018-04-24 08:22:07

 

الجهات ليست مجالس بلدية كبيرة ولكنها حكومات مصغرة. هكذا نفهم ما أراده المشرع في القانون المنظم للجهات، الذي جاء في أعقاب إقرار الجهوية الموسعة، وهو المشروع الذي اشتغلت عليه دوائر وجهات كثيرة وتضمن خلاصات دراسات كثيرة. بعد الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة يكون المغرب قد دخل مرحلة جديدة من التدبير غير الممركز.

لقد منح المشرع صلاحيات واسعة للجهات، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة، وتهم الاختصاصات الذاتية للجهة أساسا التخطيط والتنمية الجهوية وإنعاش الأنشطة الاقتصادية ولا سيما منها دعم المقاولات، وتطوير السياحة، وإحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية، والتكوين المهني، وتنظيم النقل داخل الجهة، وبناء وتحسين وصيانة الطرق القروية غير المصنفة. 

وفتح القانون أمام الجهات إمكانية إحداث مجموعات فيما بينها ومع جماعات ترابية أخرى، وكذا إحداث شركات جهوية للتنمية. كما أقر القانون أيضا قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدإ التدبير الحر لشؤون الجهة ومراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

مر ما يكفي من الوقت للقيام بمحاسبة الجهات على عملها، ومدى مطابقتها للقوانين المنظمة، بل لابد من طرح السؤال العريض: هل حققت الجهات الأهداف المرجوة منها التي من أجلها تم إقرار الجهوية الموسعة؟ بل هل وضعت الجهات القطار على سكته الحقيقية؟ هل يمكن التعويل على الرحلة الحالية في تحقيق التنمية البشرية والمجالية؟

حتى في غياب تقارير علمية دقيقة حول عمل الجهات في المدة السالفة، وفي غياب دراسات حول منجزاتها، فإن الرؤية العيانية والمباشرة تفيد أن الجهات لم تتمكن من الإقلاع، بل إننا إلى حد اليوم لا نفرق بين عمل الجهة وعمل المجلس البلدي، فالجهة تم النكوص بها إلى مستوى مجلس بلدي كبير.

لقد تم صرف أموال كثيرة وجهد كبير ووقت من أجل مشروع الجهوية الموسعة وما كان ينبغي أن يتم إهدار الوقت والمال والجهد لنجد أمامنا مجالس لا تختلف عن المجالس السابقة ولا يختلف عملها عن عمل الجماعات المحلية.

إذا تمعنا جيدا في صلاحيات الجهات فهي مختلفة كثيرا عن صلاحيات الجماعات، تتضمن بعضا منها لكن تتضمن بعضا من صلاحيات الحكومة، وبالتالي هي مؤسسة فوق الجماعات وأقل من حكومة، ومجلس الجهة هو بمثابة برلمان بكامل الصلاحيات، ما دام يتوفر على صلاحيات كبيرة منها التصويت وسحب الثقة وغيرها وفق القانون، ومكتب الجهة هو بمثابة حكومة الجهة.

المطلوب كان هو أن يكون المكتب أو الحكومة المصغرة تمثل أغلبية منسجمة ببرنامج منسجم، وتشكل المعارضة أداة للرقابة على عمل المكتب بكافة الوسائل التي يخولها القانون للمستشار أو المجموعة أو الفريق.

حاصل العمل اليوم هو التطاحن بين الفرقاء حول قضايا غير مفهومة، فالأغلبية تريد سحق الأقلية والأقلية تريد توريط الأغلبية وإسقاطها وضاع بينهما التدبير الجيد بل ضاع قانون الجهوية وضاعت الجهوية الموسعة التي هي أفق المغرب غدا.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق