النقابات كفاعل تنموي

2018-04-25 08:20:41

 

 

من المرتقب في الأيام المقبلة أن يستقبل جلالة الملك محمد السادس زعماء الأحزاب والنقابات ورؤساء الجهات، في إطار توجهات جلالته لتفعيل الجهوية الموسعة والالتفاف حول القضية الوطنية، التي لا تقبل المزايدات، ولا يمكن أن تتحول إلى أداة للاستعمال السياسي، وتأتي بعدها الجهوية الموسعة باعتبارها جزءًا من الجواب عن سؤال القضية الوطنية.

ويهمنا اليوم هو إشراك النقابات في الحوار الوطني على مستوى عالٍ. فما الذي تريده النقابات؟ وما الذي يريده منها الوطن؟ وبأي نقابة سنواجه التحديات؟ 

لنعترف بأن مفهوم النقابة في المغرب ضبابي إلى حد كبير. وأن دورها غامض إلى حد لا يطاق. وأن أسلوبها غير مكتمل النمو وبالتالي فهي تلعب أدوارا غير مرسومة لها وليست من مهام النقابات ولا من أجلها ولدت هذه التنظيمات.

دافع بعض الزعماء السياسيين في زمن مضى عن استقلالية النقابة وعلى رأسهم الرائد عبد الله إبراهيم، وتم وصف توجهه بالنقابة الخبزية. لكن أصحاب التوجه المعارض حولوها إلى نقابة سياسية. لا ننفي أن للنقابة أفقًا سياسيًا باعتبار أن الدورة الاقتصادية هي مجموعة مصالح غير منفصلة عن الممارسة السياسية بما هي تشريعات وغيرها، ولكن لا يمكن أن نجعل من النقابة بديلا حزبيا.

في كثير من زمننا السياسي لم تتمكن الأحزاب السياسية من إيجاد نموذج لها قصد التأثير في الحياة السياسية، ومن ثم لجأت إلى استعمال النقابات كواجهة للصراع السياسي وكذلك الجمعيات والمنظمات الحقوقية، مما أثر على النقابات وعلى الأحزاب بشكل سلبي.

ليس مطلب الحزب هو مطلب النقابة. الأفق السياسي للنقابة لا يتجاوز حدود الاقتصاد السياسي، لكن لا يهمها ما يجري في الانتخابات والوصول إلى الحكومة وتشكيل الوزارات، بقدر ما يهمها تحسين الوضعية التي يعيشها العامل والموظف وترقيته الاجتماعية والدفاع عن حقوقه.

لكن تبقى قضية غائبة لدى أطراف الحوار الاجتماعي. النقابة شريك في المقاولة والمؤسسة. لكن واقع الحال يقول إن النقابة تنظر للمقاولة على أنها عدو، وهي في كثير من الحالات كذلك لأنها ليس لديها الحس الوطني، والمقاولات أيضا تنظر للنقابات على أنها عدو. فعندما ينظر المحامي للنيابة العامة على أنها عدو تفسد عملية التقاضي. نعم هنا خصومة في إطار حرص كل واحد على أداء دوره.

فكثير من المقاولات تأكل السحت ولا تؤدي حقوق العاملين، وكثير من النقابات تسببت في إغلاق مقاولات صغرى ومتوسطة وأحيانا بإيعاز من مقاولات منافسة ويذهب ضحية هذا الصراع العامل الذي لا يبحث إلا عما يسد به رمق أولاده.

دليلنا على أن النقابة ليس في وارد اهتمامها العامل هو هذا الشتات الذي تعيشه. نعرف أن الأحزاب تتأسس وفق أفكار وتقع اختلافات في محطات ليتولد عنها حزب جديد. لكن النقابات متفقة جميعا على مطالب محددة فلماذا كثرة النقابات؟ الاختلاف في الأداء وفي طريق الدفاع عن المطالب لا يمكن أن تؤدي إلى كل هذا الحجم من النقابات. وبالتالي فإن الخلافات بين الزعامات وعلى مصالح وهو ما يضر بالعمل النقابي ويجعله غير منتج.

نتمنى في إطار التوجهات الملكية الجديدة وتوجيهاته باعتباره رئيس الدولة للنقابات أن تتوجه هذه الأخيرة نحو ميلاد نموذج جديد للدفاع عن العامل في أفق أن تصبح النقابة شريكًا في التنمية.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق