ماذا بعد التنصيب البرلماني للحكومة؟

2018-04-29 13:28:05

 

 

مرت سنة كاملة على التنصيب البرلماني للحكومة، بعد تعيينها من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما ينص على ذلك الدستور، ولم يعد التنصيب البرلماني نافلة ولكنه واجب من أجل التصويت ليس على وجوه الوزراء ولكن على برنامج الحكومة، والبرنامج هو قاعدة المحاسبة، وبالتالي التصويت على الحكومة هو توقيع ميثاق معها وفق التصور الذي طرحته، غير أن البرلمان رفع عن نفسه التكليف منذ أن صوت بالأغلبية على التصريح الحكومي.

لقد قام البرلمان بتنصيب الحكومة لكن بعد ذلك أطلق يدها لتفعل ما تشاء، وغابت المراقبة الحقيقية لعمل الحكومة، التي هي صميم عمله الأساسي بالإضافة إلى التشريع، لكن البرلمان نسي وظيفته الحقيقية واخترع وظائف جديدة، فبدل الدفاع عن صلاحياته شرع في الدفاع عن امتيازات أعضائه خوفا من سقوطها، واستمر الريع المرفوض منطقا وقانونا وخصوصا ما يتعلق بالجمع بين التعويضات وتقاعد البرلمانيين بعد خمس سنوات من الولاية.

الأداء البرلماني خلال الفترة التي أعقبت تنصيبه للحكومة باهت للغاية، ولا يعني هذا أن الذي سبقه كان في المستوى المطلوب، حيث تميز فقط بالجلسة الشهرية، التي جعل منها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، منبرا لتبادل النكت أحيانا والشتائم أحيانا أخرى، ومن داخله أطلق عبارته الجنسية الشهيرة "ديالي كبر من ديالك"، وجعل منه منبرا لتصفية الحسابات مع المعارضة وشركائه من الأغلبية.

البرلمان له صلاحيات كبيرة، وهو الحاكم على الحكومة باعتبارها منبثقة منه، لكن تنقلب الآية بمجرد تنصيب هذه الأخيرة، حيث يصبح البرلماني ونتيجة للمصالح المتداخلة رهينة لدى الحكومة، ويتحول إلى مجرد أداة للتصويت لا أقل ولا أكثر. ليس دور البرلماني هو أن يرفع يده عندما يطلب منه ذلك أو ينزلها عندما يُؤمر بذلك، بينما كان عليه أن يكون هو الحاكم على أفعال الحكومة من خلال السلطة التي يمتلكها.

قانونيا ودستوريا الحكومة لا تملك سلطة على البرلمان بينما البرلمان يملك سلطة على الحكومة، وهي سلطة منبثقة من صلاحيات الرقابة التي يمتلكها. فالبرلمان يستطيع إسقاط الحكومة عن طريق ملتمس الرقابة، بينما الحكومة لا تستطيع إسقاط البرلمان ولا تمتلك سلطة حله وبالتالي فإن البرلمان يمتلك سلطة كبيرة في مقابل سلطة الحكومة، غير أن تداخل المصالح جعل البرلماني خاضعا لسلطة الحكومة وهو ما أضعف عمله.

مضت سنة كاملة لم نسمع شيئا كبيرا يسجل ضمن عمل البرلمان. فحتى لجان تقصي الحقائق ظل مترددا في تشكيلها، والتي تمكن من تشكيلها ما زالت تقاريرها ضمن الأسرار الخطيرة التي لا تخرج للعموم، من قبيل لجنة تقصي الحقائق حول أسعار المحروقات، التي استهلكت الوقت والزمن والمال، ولم تخرج بشيء وما تسرب منها يوحي بأن عملها كان بسيطا ولم يرق إلى تطلعات من يمثلهم البرلمان.

نتمنى ألا تمر سنة أخرى ولا نضطر لكتابة شيء سوى إعادة نسخ ما كتبناه اليوم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق