فاتح ماي والتجديد النقابي

2018-05-03 13:13:52

تحتفل الطبقة العاملة اليوم بعيدها الأممي، وهو مناسبة للتذكير بمطالبها وكذلك لمعرفة ما حققته من مكتسبات عبر حركتها النضالية. الحركة العمالية محكومة بالتحول مثلها مثل باقي الحركات الاجتماعية. فأي مستقبل لها في ظل الثورة التقنية وفي ظل التجاوز الذي أحدثته مواقع التواصل الاجتماعي؟

في المغرب توجد نقابات قديمة وأخرى حديثة التكوين. لكنها تتشابه في التسيير والتدبير وفي آليات النضال والحوار. فأقدم نقابة في المغرب التي تجاوز عمرها سبعين سنة ما زالت وفية لأصول التأسيس في كل شيء وكأن العالم لم يكن معسكرين وأصبح واحدا وعاد ليتشكل بطريقة مختلفة وكأن جدار برلين ما زال في مكانه. ما زالت العقليات المتحكمة نفسها وما زالت الأداة التنظيمية نفسها وحتى أدوات الحوار النقابي لم يتم تغييرها.

لا توجد نقابة في المغرب طرحت يوما في مؤتمر من مؤتمراتها تجديد أطروحاتها النظرية. يمكن أن ندخل في تحدٍّ مع النقابات ونطرح عليها سؤالا: ما هو مفهوم النقابة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟ هل ما زالت النقابة تلعب الأدوار نفسها التي كانت تتميز بها؟ كيف تتعامل النقابات مع ظهور فئات اجتماعية متعلمة تتولى مناصب مهمة رغم أصولها الاجتماعية الفقيرة؟ 

النقابة لم تعد كما كانت مركزا لإنتاج الأفكار. كانت النقابة تنظم الندوات الفكرية وتتداول في الفلسفات الاجتماعية وتنظم الأمسيات الأدبية والشعرية وكانت مقراتها خلايا نحل، أما اليوم فهي مجرد مكاتب فارغة. لا يتم تنظيم تكوين في الحوار النقابي وأدواته كما كان.

لهذه الأسباب نرى فشل العمل النقابي حاليا لأنه لم يواكب التطورات الحاصلة في العالم والحاصلة حتى في عالم الشغل. فهل يعتبر مثلا عامل الكمبيوتر بروليتاريا؟ أسئلة لا تدور في خلد النقابات ولا تبحث لها عن جواب.

ستستعرض النقابات اليوم منخرطيها تحت أشعة الشمس ويخطب فيها زعماء تحت منصات مؤثثة وسيلعن الجميع الجميع، وسيرفع الكل الخطاب نفسه وسيسرق البعض من الآخر خطابه، بل إن نقابة تلقفت حملة فيسبوكية وجعلت منها شعارها في فاتح ماي. ومع ذلك يقولون إنهم قادرون على التحدي.

النقابات ليست آليات لتحقيق المصالح ولا حتى رفع المطالب للباطرونا والحكومة، ولكن النقابة قوة اقتراحية، لأن الأطراف الأخرى لا يمكن أن تحرجها إن لم تكن قادرة على اقتراح الحلول.

والدليل على فشل النقابة في المغرب أن العديد من النقابيين لما تحولوا إلى الجهة الأخرى لم يستطيعوا تدبير الملفات الاجتماعية، لأن سنوات النقابة كانت بالنسبة إليهم مجرد لحظة للترقي الاجتماعي.

الحلقة الأضعف في فاتح ماي هي الطبقة العاملة، التي تقع بين نيران الحكومة والباطرونا والنيران الصديقة للقيادات النقابية.

الباطرونا تدافع عن مكتسباتها من الإعفاءات والحكومة ليس بمقدورها فك المعادلة الصعبة بين تشجيع الاستثمار وضمان حقوق العاملين، وبالنتيجة تلجأ إلى الحلول الترقيعية لأنها لا تتوفر على مشروع واضح.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق