رمضان والأمن الغذائي

2018-05-06 08:15:47

 

الأمن الغذائي يتضمن عنصرين، يتعلق الأول بالإنتاج وتوفير ما يكفي المجتمع من مواد استهلاكية، والتفكير في تفادي الخصاص وفي الحالات الاستثنائية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، والعنصر الثاني يتعلق بنوع المواد الاستهلاكية وحماية المواطن من المواد غير قابلة للاستهلاك، وخصوصا تلك التي تسبب أمراضا خطيرة.

ولن نتحدث اليوم عن الإنتاج ولكن عن الحماية. يمكن الاعتراف بأن المغرب حقق في السنوات الأخيرة حدا أدنى من الأمن الغذائي في مجال الحماية والمراقبة، وبعد تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تطورت آليات مطاردة المتاجرين في المواد الغذائية غير الصالحة، حيث أصبح كل عام يعرف حجز آلاف الأطنان، التي كانت بفعل الغش والتواطؤ أحيانا تعرف طريقها إلى المستهلك مما يتسبب في عشرات بل مئات الكوارث الصحية.

ومع اقتراب شهر رمضان المعظم تتسارع وتيرة المراقبة وتنشط اللجان المكلفة بحماية المستهلك والمكتب الوطني للسلامة الصحية ومركز محاربة السموم، ويتزامن ذلك مع كثرة الطلب على المواد الاستهلاكية، الفرصة التي يستغلها بعض التجار في ترويج سلع منتهية الصلاحية ومسمومة، كما وضعت وزارة الداخلية رقما مجانيا للتبليغ عن حالات الغش.

أولا لابد من تحصيص المغاربة بثقافة التبليغ في حالة ضبط مواد منتهية الصلاحية تباع في الأسواق، وهذا يحتاج التربية على المواطنة، التي تعني أن يصبح المواطن متهما بأي سلعة تضر الآخرين حتى لو لم يكن معنيا بها، وعندما تصبح ثقافة التبليغ منغرسة لدى كافة المواطنين سيتم التقليل من الخسائر ومن الضحايا.

ثانيا ينبغي القطع مع الحملات الموسمية على أساس أن تتحول إلى حملات روتينية على امتداد السنة، خصوصا وأن أنماط الاستهلاك لدى المغاربة تغيرت بشكل كبير، وتضاعف نوع الاستهلاك وحجمه وبالتالي لم يعد الاستهلاك مرتبطا بموسم دون غيره، هناك تغير في النسب فقط لكن بشكل بسيط.

الغش جريمة. وكلما وجد المجرمون بيئة حاضنة مارسوا انحرافهم بشكل كبير، وكلما رفض المجتمع الجريمة قلت حدتها، وكم مرة اصطدم رجال الأمن بسكان بعض الأحياء الذين يحولون دون اعتقال بعض المجرمين، وكذلك محاربة الغش، فبدعوى عدم وجود الشغل يتم التغاضي عن بائعي المواد الاستهلاكية المغشوشة، مع العلم أن هناك مافيات كبيرة وحيتانا خطيرة هي التي تغتني من وراء الترويج لهذه السلع.

إذن نحن أمام حرب لا تقل خطورتها عن محاربة كافة أنواع الجريمة، لأنها معركة ضد مافيات تستهدف صحة المغاربة وأمنهم الغذائي، والأمر مكلف جدا من حيث الخسائر التي يتكبدها القطاع الاقتصادي وقطاع الضرائب وكذلك قطاع الصحة، فمقابل كل مادة مسمومة تباع للمواطن نصرف مبالغ مالية إضافية من أجل التطبيب.

يجب الاعتراف بأن هناك عملا جبارا تقوم به الجهات المختصة، قصد مواجهة هذه الكارثة، لكن ما زالت المعركة مستمرة وتحتاج إلى مزيد من العمل حتى يتم القضاء على هذا النوع من الجريمة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق