ماذا بعد تقارير جطو؟

2018-05-10 13:56:06

 

قدم إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، تقريره حول افتحاص عشرات المؤسسات العمومية، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وكشف خلال تقرير عن عشرات الخروقات، التي تتعلق بالتسيير والتدبير ناهيك عن سوء الاستغلال المالي حيث تراكمت الديون بلا حساب على كثير من المؤسسات.

إلى هنا الأمر جيد. لكن من يستفيد من هذه التقارير؟

نعترف نحن الصحفيين أننا نستفيد كثيرا من تقارير إدريس جطو، إذ تساعدنا على كتابة مقالات معززة بأرقام هي عبارة عن كوارث في التسيير، كما تجنبنا المتابعات القضائية لأنها دليل إدانة للمؤسسات المعنية، وكلما صدر تقرير جطو تشتغل عليه الصحافة مدة طويلة. لكن باستثناء المقالات الصحفية، لا نعثر على أثر لهذه التقارير على مستوى التسيير والتدبير.

ماذا غيرت تقارير جطو؟ المجلس الأعلى للحسابات هو إحدى مؤسسات الرقابة والحكامة الجيدة. لكن بعد كل هاته التقارير الصادرة ماذا تغير على مستوى حكامة الإدارة؟ لماذا لم تصبح المؤسسات شفافة؟ 

بقاء الإدارة العمومية والمؤسسات الكبرى على الطريقة نفسها التي كانت تسير بها، قبل التقارير وأثناءها وبعدها، دليل واضح على أن التقارير لا قيمة لها. وانعدام قيمة هذه التقارير ليست ذاتية ولكن موضوعية. لأن المجلس له اختصاصات يحددها القانون وهو يقوم بدوره كما ينبغي ووفق الوسائل المتاحة له، ولا يمكن أن نطلب منه أكثر مما هو مؤهل له.

لكن الخلل يوجد في المؤسسات التي يمنحها الدستور والقانون تفعيل قرارات المجلس الأعلى للحسابات وغيره من مؤسسات الحكامة. هناك مؤسسات من حقها محاسبة المؤسسات التي خضعت لتفتيش المجلس الأعلى للحسابات، وقال فيها كلمته.

حجم المؤسسات التي افتحصها المجلس والتي جاء ذكرها في تقرير جطو يوحي بالكارثة العظمى إن لم يتم تدارك الموضوع. عشرات المؤسسات تعرف اختلالات ليست تلك التي تحتاج إلى توجيه تنبيه أو إنذار ولكن تحتاج إلى محاسبة قوية ومحاكمة وترتيب العقوبات على المسؤولية.

إن لم تصبح قرارات المجلس الأعلى للحسابات طريقة وآلية لردع المخالفين والمتورطين فإنه لا قيمة لها اليوم وغدا وبعد غد، وستبقى مجرد ملفات يستفيد منها الصحفيون. فحتى المقالات التي تصدر ارتكازا على هذه التقارير يهتم بها القراء وحدهم، لكن الحكومة تبدو أنها غير مهتمة بالأمر ولا تبالي بما يجري.

الفصل 148 من الدستور نص على تنظيم جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، حيث يعتبر المجلس الأعلى للحسابات، الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية، ويقدم مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة، ومن شأن هذه الاستشارة أو المساعدة أن ترفع من عمل التشريع البرلماني لحسن تدبير الشأن المالي العمومي.

ماذا استفاد البرلمان إلى حد اليوم من تقارير المجلس الأعلى وما هي نوع الاستشارات التي طلبها منه؟



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق