الحكومة بين حوار البيجيدي وحوار المجتمع

2018-07-03 08:29:17

العمل الأمني والقضائي لا يمكن أن يتوقف في الظروف الاستثنائية، قد يراعيها ولكن لا يمكن عبرها تبرير الجرائم والجنح، ففي عز الحروب تستمر العمليات الأمنية، ونحن والحمد لله ننعم بالاستقرار، ولهذا إذا اعتبرنا ما جرى في الحسيمة ومدن الريف الأخرى استثنائيا فإن ذلك لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال التخريب والاعتداء على عناصر القوات العمومية وإحراق وإتلاف سيارات المصلحة، وهناك إحصائيات تحدد حجم الخسائر في 22 مليون درهم ناهيك عن الخسائر التي تكبدها المواطنون الخواص.

كما أن قيام الأمن والقضاء بعملهما لا يعفي الحكومة من المساءلة عن دورها. لقد خلفت الأحداث غموضا والتباسا كبيرا حيث حاولت الحكومة التخلص من مسؤولياتها التي يحددها القانون والدستور ورميها على مؤسسات أخرى، ونحن نعرف أن الملك يشرف على المشاريع الكبرى، وسبق أن أعطى الأوامر من أجل التحقيق في الجهات المتسببة في توقيف مشاريع الحسيمة منارة المتوسط.

هذا التحقيق نتج عنه الزلزال السياسي المعروف، الذي عصف بعدد من الوزراء والمسؤولين بكثير من القطاعات، في إطار ترتيب المحاسبة على المسؤولية كما تنص على ذلك الوثيقة الدستورية، وتم استئناف العمل في كل المشاريع التي توقفت بفعل فاعل، وهي اليوم محط اهتمام ساكنة المنطقة باعتبارها ستجيب عن مطالبهم المشروعة، التي استغلها المعرضون الذين حاولوا إحراق المنطقة وإشعال نار الفتنة.

لكن الحكومة تتحمل مسؤوليات جمة. كيف يعقل أن يهتم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بمسار حزبه وبالحوار الداخلي نتيجة الصراعات بين مكوناته، اي بين تيار الولاية الثالثة وتيار الوزراء، ولا يهتم بالحوار المجتمعي؟ كان على العثماني أن يعالج مشاكل حزبه دون هذه المسرحيات الكوميدية، ويفتح حوارا مع مكونات الأغلبية ويتفادى الصراعات الداخلية البين حكومية التي تعطل سيرها، وبعدها يفتح حوارا حول النموذج المجتمعي.

لقد مرت مدة زمنية طويلة على الزلزال السياسي، ولم نسمع أن الحكومة قامت ببرنامج معين تجاه المنطقة. نعرف أن المشاريع الكبرى تسير في طريقها المرسوم، ولكن أي عمل للحكومة؟ ما هو دورها اليوم؟ ماذا قدمت؟

لم تقم الحكومة ولا الأحزاب السياسية بأي دور لتكون وسيطا، بقدر ما بقيت تنتظر ما يمكن القيام به أو تنتظر حتى تشتعل المنطقة من جديد. لماذا لم تذهب الحكومة إلى الريف وتنغمس في مشاكله وتناقشها؟ لماذا يتم تحميل الأمن أكثر من طاقته؟ لماذا انتظار وقوع الجرائم؟ أي جواب تقدم الحكومة عن الإشكالات الحالية؟

الحكومة غائبة عن الواقع ومهتمة فقط بترتيب أوراقها الداخلية بين المجتمع يعيش بعيدا عنها. 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق