الإشاعة والمغالطة الدولية في حراك الريف

2018-07-05 10:08:31

المعركة السياسية لا تقف عند حد معين. في قضية حراك الريف أو ما يسمى حراك الريف لا تقف الأمور عند المحاكمة، وإصدار الأحكام القضائية في حق المتورطين في أحداث الشغب، ولا تقف الأمور عند المشاريع المقترحة من قبل الحكومة ولا استئناف المشاريع التي كانت متوقفة. لا تقف الأمور عند هذا المستوى ولكن تنطلق إلى مستويات أخرى، تنطلق إلى معركة كبرى هي ناتج مؤامرة ضخمة، ولهذا فإن التهم التي وجهت للمعتقلين لها مصداقية كبيرة خصوصا ما يتعلق بالمؤامرة ضد سلامة وأمن البلاد.

طبيعي أن يهتم الإعلام الدولي بقضية حراك الريف ومحاكمة المعتقلين، بل الاهتمام بالأحداث التي سبقت الاعتقالات، وتمت تغطية التخريب الذي مارسه المحتجون وانحراف المظاهرات نحو العنف. لكن أكثر من ألف ومائة مقال تمت كتابتها بالخارج يستحيل أن تكون مقالات مكتوبة بشكل بريء أو حتى ملتبسة، ولكن مقالات مدروسة بشكل دقيق وموجهة وبالتالي فمن يقف وراءها يمتلك إمكانيات هائلة.

لا يمكن أن يتفق كل هؤلاء صدفة ودون سابق إنذار. قد لا يعرفون بعضهم البعض لكن موجة التوجيه نحو نشر الإشاعات والأكاذيب قوية. من نشر كل هذه الأخبار الزائفة والمفبركة عن أحداث الريف ليس شخصا ولكن جهة لها من الإمكانيات ما يفوق ما يتصوره العقل. إمكانيات التوجيه والتدبير وتمرير المقالات المفبركة إلى صحف عالمية ليس أمرا سهلا.

تعلمت بعض الجهات الطرق الخبيثة لاستغلال وسائل التواصل الاجتماعي ومعها تعلمت كيف تستغل الإعلام. ما تم نشره عبر فيسبوك وباقي الوسائط الرقمية لا يعد ولا يحصى، ولكن هناك تركيز أساسي على الصحف لنشر مقالات مزيفة ضد المغرب، لأنهم يعرفون بعض الجهات الرسمية الدولية لا تهتم بتاتا بوسائل التواصل الاجتماعي، ولكن تعتبر أن الصحف وحدها ذات مصداقية.

الترويج للأخبار الزائفة ليس تزجية للوقت الضائع ولكنه معركة كبيرة بسلاح شامل وبتمويل كبير وضخم وأحيانا يمكن أن يستغرب المرء لما يسمع حجم الأموال التي يتم صرفها من أجل الحرب الإعلامية ضد المغرب، وهي حرب بدون هوادة، ولا يمكن بتاتا نشر كل هذا العدد من المقالات ذات البعد الواحد، دون وجود جهة مؤطرة وممولة لمشروع كبير.

لا يمكن أن يحدث الالتباس في مواضيع مثل هاته، التي أصبحت معروفة وذات إشعاع دولي. لكن الإعلام الموجه هو الذي ينشر وجهة نظر واحدة ركيزتها الاستماع إلى جهة واحدة. فالمنطق يفرض أن يتم نشر وجهتي نظر في القضية. وجهة نظر المحتجين ووجهة نظر الحكومة. كما أنه عند الحديث عن المعتقلين كان لزاما الحديث عن الأفعال الإجرامية التي تم ارتكابها في الحسيمة حيث تم إحراق سيارات المصلحة وسيارات الأمن وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ومحاولة القتل وغيرها من الأفعال التي تم ارتكابها خلال المسيرات الاحتجاجية دون الحديث عن تهم أخرى. أين الموضوعية من كل هذا؟



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق