الحصيلة الحقيقية للحكومة

2018-07-06 08:35:15

عقدت الحكومة أول أمس الأربعاء بمقر رئاستها لقاء لتقديم حصيلتها بعد سنة من الاشتغال، وتولى مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مهمة تقديم هذه الحصيلة. قبل التعليق على كلامه، الذي هو الحصيلة، نورد بعض ما قاله في هذا الصدد واعتبره منجزات مهمة. قال بأن الحكومة أقدمت على حل مشكل الاكتضاض ورفع ميزانية القطاع. وفي رفع مضحك قال إن الحكومة وفرت 55 ألف منصب شغل بالتعاقد في التعليم. وورد في التقرير أيضا أنه تم رفع التعويضات العائلية.

هل نحن أمام حكومة مسؤولة ولها عقل ومنطق؟ أم أننا أمام حزب يسعى لجلب الناخبين بأية طريقة؟ هل ما تحدث عنه التقرير شيء يتم الفخر به؟ هل هذه منجزات تستحق جمع الإعلاميين لقولها؟ 

ما قدمته الحكومة لا يختلف عن منجزات جمعية معينة ولا علاقة له بحكومة تمتلك إمكانيات كبيرة وصلاحيات دستورية واسعة. ما قامت به فارغ تماما. الحديث عن رفع التعويضات العائلية ليس منجزا، فهو متوقف إلى السنة المقبلة، ويخص فقط القطاع العام بينما في القطاع الخاص ينتظرون موافقة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 

وتفتخر الحكومة بأنها وفرت 55 ألف منصب شغل بالتعاقد في التعليم. هذه أكبر كذبة. لأن هذاالتعاقد لا هو ينتمي للقطاع ولا هو ينتمي للقطاع شبه العمومي. عقدا لا تتجاوز مدته سنتين بينما العقد بعد ستة أشهر تصبح مفتوحة. عقدا لا يخول لك الحصول على قرض بنكي بشكل نهائي لأن البنك لا يمكن أن تغامر مع شخص قد يصبح بعد سنتين بدون شغل. عن أي فرص شغل يتحدث الخلفي.

الحكومة التي تتحدث عن المنجزات هي حكومة الكوارث. الوزير الخلفي تحدث عن 55 ألف منصب شغل غامضة بينما لم يذكر عدد الذين فقدوا شغلهم في السنة ذاتها، ليس عرضا ولكن بفعل الإجراءات المضطربة لحكومة الهواة التي لا تتوفر على إستراتيجية واضحة.

سوق الشغل بالمغرب عبارة عن كارثة وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، لأنه لا توجد ضمانات للتشغيل في بلدنا، والحكوم ليست لها سياسة في هذا المجال، بل أصبح المطلوب اليوم هو الحفاظ على ما هو موجود من مناصب حتى لا ينهار سوق الشغل تماما. نريد فقط وقف الانهيار.

الحكومة ساكتة عن كارثة أخرى. الأرقام الجديدة حول تراجع الاستثمارات الأجنبية مخيفة للغاية. تراجعت بحوالي 32 في المائة. رقم لو كان في بلد آخر لقامت القيامة وأعلنت الحكومة الطوارئ داخل دواليبها وألغت العطلة الصيفية لوزرائها وشكلت خلة أزمة متواصلة الانعقاد. لكن الحكومة غير معنية بهذا الأمر.

تراجع الاستثمارات الأجنبية بهذا الحجم خطير جدا. يعني أن آلاف مناصب الشغل المتوقعة ذهبت أدراج الريح وميزانية ضخمة من عائدات الضرائب طارت بسرعة. 

هذه هي الحصيلة الحقيقية للحكومة وما قدمه الخلفي لا يعدو تبريرا للفشل.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق