المغرب تغير فمن يقنعنا بذلك؟

2018-07-09 08:35:07

لماذا تغيب الثقة بين المواطن والمؤسسات؟ من يساهم في ذلك؟ لماذا يحب البعض السير في الضباب؟ لأي غرض تقوم جهات بتلغيم الوضع ومهاجمة المؤسسات وقراراتها؟ لما يستعيضون بالهجوم بدل النقد؟ لماذا يفضلون النقض عوض تثمين المنجزات؟ ألم يتغير المغرب؟ وإذا تغير من بإمكانه إقناع المجتمع بذلك؟

من أكثر المؤسسات تعرضا للنقض والمواجهة غير الشريفة القضاء. كلما أصدر حكما انتفضت مجموعات تدين أحكامه. عندما صدرت أحكام ضد معتقلي أحداث مخيم كديم إزيك قيل إن الأحكام قاسية وينبغي التراجع عنها، ولم يقل أحد إن القتل أقسى على الناس والعائلات واليتامى والأرامل، وهؤلاء مارسوا القتل في الشارع العام وأهانوا الجثث وتبولوا عليها أمام الأعين.

ولما وقعت أحداث 16 ماي الإرهابية تم اعتقال المتورطين في الخلايا الإرهابية. وتم الحكم عليهم، ارتفعت أصوات الإسلاميين وغيرهم تطالب بالإفراج عنهم بالجملة لا بالتفصيل. وكان جلالة الملك محمد السادس قال في حوار مع صحيفة إسبانية لقد وقعت تجاوزات محدودة في حالات معينة. أرادوا الركوب على هذا الكلام لإقناعنا بضرورة خروج جميع المحكومين في قضايا الإرهاب. الأمر يتعلق فقط بحالات تمت دراستها، لكن في الجملة هناك متورطون.

لما تم الحكم على معتقلي أحداث الريف، أو ما يسمى مجموعة الزفزافي، قامت القيامة وخرجت أمس الأحد مسيرة بالدار البيضاء تدين الأحكام. ومن مغالطات المدافعين عن الحراكيين أنهم اعتقلوا وحوكموا فقط لأنهم خرجوا مطالبين بالحق في الحياة والحق في السكن والشغل والمستشفى. وهذه أكبر كذبة. لأن الاعتقالات لا تتعلق بحرية التعبير، والحق في رفع المطالب الاجتماعية والتظاهر وفق ما ينص عليه القانون، ولكن تمت من أجل ارتكاب جرائم جنائية، من قبيل إحراق سيارات المصلحة وسيارات الأمن وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ورشق عناصر الأمن بالحجارة والتسبب لبعضهم في عاهات مستديمة.

كل القضايا التي تم الحكم فيها تمت مواجهتها من قبل جهات معينة، وهي الجهات التي تتوفر على كتائب رقمية وتشتغل في الفيسبوك والمواقع الالكترونية، لكن لا أحد بمكنته القول إن المغرب تغير. لو تم الحديث عما سبق لقلنا إن ذلك واقعي. طبيعي أن تكون العلاقة بين المواطن ومؤسسات مثل القضاء والأمن ملتبسة نظرا للماضي الغامض. لكن بعد العهد الجديد ودستور 2011 نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من استقلالية القضاء. وكان بعض السياسيين مع استقلالية كل مكونات القضاء وخصوصا النيابة العامة. لكن بعد صدور القانون التنظيمي تنصل الكل ورجعوا يدافعون عن عدم فصل النيابة العامة عن وزارة العدل.

طبعا المغرب تغير. لكن من سيقنع المغاربة بأن المغرب تغير؟ لا ننكر أن هناك أزمة تواصل بين المؤسسات والمواطن. غياب التواصل يترك الفرصة للجهات المغرضة كي تلعب على الأخبار الزائفة حتى تصبح كل القرارات الصادرة عن المؤسسات المفروض فيها حماية المواطن مرفوضة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق