روسيا الرابح الأكبر

2018-07-16 13:41:30

 

أسدل أمس الأحد الستار على مونديال 2018 بفوز المنتخب الذي كان أكثر استعدادا نفسيا وبدنيا وتقنيا، وكذلك أكثر حظا وواقعية في مجاراة التنافس ورسم خطط الفوز الذي يبني أمجاد جيل بكامله. 

بغض النظر عمن فاز بالكأس الذهبية الثمينة التي تنافست عليها اثنتان وثلاثون دولة من القارات الخمس فإن الفائز الأكبر والحقيقي في هذا العرس الرياضي العالمي الذي شد أنظار العالم إليه طيلة شهر كامل، هو البلد المنظم روسيا.

نعم، روسيا هي الفائز الأكبر في مونديال 2018 بعدما تحدّتِ العالم بطموحها الكبير في ظرفية صعبة، ظل الغرب يضغط  فيها ضدها لأسباب مختلفة، كما ظل يرى فيها ذلك البلد المثخن بتبعات الماضي القريب الذي ميزه الانغلاق الذي بثّه فيها، لعقود طويلة، نظامُها الذي اختارت أن تكون عليه، أي الدولة ومؤسساتها هي سيدة القرار في كل شيء، باعتبارها مالكة لكل الموارد الإنتاجية والبشرية. 

وعلى الرغم من انفتاح روسيا بسقوط جدار برلين و خروجها من الحرب الباردة منفتحة على العالم الغربي عبر "البريسترويكا"، ظل الاعتقاد السائد أن روسيا هي روسيا التي تحكمها المخابرات والحزب الواحد واقتصاد الدولة، وظلت المخاوف هي السائدة، غير أن نجاح الدولة في تنظيم كأس العالم على أكمل وجه وبشهادة كبار العارفين بدد نظرية هيمنة الدولة دون شراكة حقيقية مع المجتمع، حيث بدا المواطن الروسي وكل مؤسسات الدولة عملة واحدة عنوانها النجاح في كل شيء، نجاح نستشفه من انبهار العالم بروسيا وبمونديالها الذي تأكد فيه ان هذا البلد قوة سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية وثقافية، لا تضاهيها قوة، ينصهر فيها المواطن في الدولة والعكس صحيح. 

 حينما نقول إن الرابح الأكبر من مونديال 2018 هو روسيا البلد المنظم، فلأن الصورة السلبية التي ظل الغرب يسوّقها ضد هذا البلد اضمحلت مع عوالم النجاح المتنوع للمونديال الذي نظمته، حيث استطاعت أن تميط اللثام عن وجهها الحقيقي الذي أبهر العالم بانفتاحها وثقافتها وسرعة اندماج مواطنيها وكل مؤسساتها وتعايشهم بثقافاتهم و تقاليدهم المتنوعة مع الآخر.. هي الرابح الأكبر أيضا لأنها استفادت من هذا العرس الرياضي في إنجاز بنية تحتية مختلفة ومهمة، أدخلتها نادي الكبار في تاريخ كرة القدم، ولأنها استطاعت في نفس الوقت أن تعطي درسا أساسيا ومفيدا لباقي الدول التي تتهافت مغامرة على تنظيم كأس العالم، ومنها المغرب، درس مفاده أن تنظيم كأس العالم لا يتم بالأماني ولا بالطموحات أو التوقعات..

 روسيا أكدت للعالم أن تنظيم كأس العالم يبقى مشروعا مجتمعيا متوافقا بين الحكومة والشعب من خلال استراتيجيات وبرامج رسمية، يبدأ من بناء المراحيض إلى الفنادق الضخمة بمختلف تصنيفاتها إلى شبكة الطرق والنقل بمختلف مكوناته، إلى الملاعب و كل المنشآت الرياضية..

 وعلى هذا، فإن المغرب إذا كان يطمح إلى برمجة حقيقية وصادقة لتنظيم كأس العالم فواجب عليه أن يخصص من الآن برامج واقعية، وعليه كذلك أن يشرع في تنفيذها من الآن. فكأس العالم هو أسطول الطائرات والبواخر.. هو الطاكسيات والحافلات والقطارات، هو الفنادق والمطاعم، هو الصحة بمستشفياتها ومصحاتها وأقسام مستعجلاتها وكل أطرها، وهو النظافة، و… وفوق كل ذلك، كأس العالم هو العنصر البشري و تأهيله..

 صحيح كأس العالم هو الأمن والاستقرار، ويبقى الأمن هو العامل الوحيد الذي يضمن للمغرب تنظيم كأس العالم، لكن ماذا عن باقي العوامل.. 

لنستفد من روسيا..

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق