مسيرة الرباط والرموز الوطنية

2018-07-17 12:05:41

 

 

كان لافتا للانتباه، وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، أن المسيرة التي تم تنظيمها صباح أول أمس الأحد بالرباط تضامنا مع معتقلي الحسيمة، خلت من الأعلام الوطنية، التي تم تعويضها بأعلام خاصة من قبيل علم "جمهورية" الريف وما يسمى علم الأمازيغ، بينما الراية الوطنية تمثل كل الأطياف والمجموعات البشرية، وهو ما يحدده الدستور، الذي نص في ديباجته على الهوية المختلفة للمغرب التي تمتد من الأمازيغ إلى العرب مرورا باليهودية والإسلام والعمق الإفريقي، كل هاته المكونات تحتضنها الراية المغربية، بينما الهويات الأخرى الصغيرة هي هويات قاتلة بتعبير الكاتب اللبناني أمين معلوف.

ما معنى استبدال الراية المغربية المقدسة برايات أخر هن في حكم المدنسات؟ 

الاستخفاف بالعلم المغربي هو استخفاف بالمواطن المغربي، الذي صوت لدستور 2011، وهو دستور يضمن حق الرافضين والغاضبين كما يضمن حقوق من يخالفهم الرأي، وإذا كان من يخرج للشارع ليحتج ضد الأحكام الصادرة في حق معتقلي حراك الريف، فإن هناك من يعتبر هاته الأحكام مخففة ويقول إن القضاء كان متساهلا معهم، لأن التهم الموجهة إليهم تتعلق بالتواطؤ مع جهات أجنبية ومحاولة زعزعة الوطن والتآمر وغيرها من التهم التي تصل الأحكام الموجبة لها إلى المؤبد.

إسقاط الراية من حسابات المحتجين في المسيرة هو استخفاف بأحد مكونات الهوية المغربية. لا توجد دولة دون راية يسير تحتها الجميع، المؤيدون والمعارضون، من مع النظام ومن هم ضده، إذ لا علاقة للراية بشكل النظام السياسي، فهي اختيار يكتمل في التاريخ يتضمن رموزا من الهوية الوطنية. 

فعدم رفع العلم الوطني ورفع أعلام بديلة هو طعن في مقومات الشعب المغربي، ولا يتم تنكيس الأعلام الوطنية في كل البلدان إلا في حالات الكوارث والمناسبات الأليمة للوطن، وكل سكان المعمورة يحتفون بأعلامهم الوطنية ويرفعونها في كل مكان، حتى أثناء الاحتفال عقب مباريات كرة القدم.

بعد إهانة أحكام القضاء تمت إهانة الراية الوطنية. الأحكام التي تصدر عن المحاكم تأتي كخلاصة لمناقشات قضائية. وهي أحكام لا تقبل الاستهانة بها لكنها تقبل الطعن عبر سلك القضاء. واليوم الأحكام ابتدائية وتداولها هو محاولة للتأثير على القضاء الاستئنافي. وبعدها جاءت إهانة الراية الوطنية، التي هي مكون أساسي من مكونات الهوية بل الدولة ومؤسساتها، ولهذا يتم رفع العلم الوطني فوق كل المؤسسات الرسمية دون استثناء.

لا تقبل أية دولة إهانة الراية الوطنية، وعندما قرر زعماء كاطالونيا الانفصال قامت القيامة في أوروبا وتم تسليم أو اتخاذ قرار تسليم كل زعماء الانفصال من الدول الأوروبية. فما معنى أن ترفع بشوارع الرباط راية جمهورية لا وجود لها إلا في مخيلة بعض العنصريين؟ 

فإهانة العلم الوطني والاستخفاف به ليس إهانة واستخفافا بالدولة ولكنه إهانة واستخفاف بالمواطن، الذي هو الأساس في الدولة باعتباره مشكلا للمجتمع كعنصر أساسي من الدولة، وعلى الذين يحتجون أن يفهموا أن خروجهم من غير معنى ما دام بدون عنوان. لقد أخطأتم الطريق إلى الدفاع عن معتقلي الحسيمة، الذين نعرف أنهم لا يهمونكم في شيء وظهر ذلك من الصراع حول الصفوف الأمامية للمسيرة.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق