السياحة الداخلية

2018-07-22 11:22:22

 

عندما أنجزت لجنة تقصي الحقائق تقريرها الأسود عن المكتب الوطني للسياحة لم تنتبه إلى عنصر مهم وهو غياب التواصل النهائي حول السياحة الداخلية. مكتب مهمته صرف الأموال العمومية على موظفيه بدل ترويج المنتوج السياحي. من خباياه أن المدير العام يحتاج إلى خمسة ملايين شهرية للسكن، ولكم أن تتصوروا كم سيحتاج من مصاريف أخرى ليقوم بعمله، بمعنى أن المكتب يوفر شروط الراحة التامة للمدير والمسؤولين حتى والنتائج تحت الصفر.

اهتم المكتب بالسياحة الخارجية دون غيرها. وكنا سنسكت عنه لو استطاع تحقيق نتائج مرضية من جلب سياح من الخارج، أما الحال هي ما عليه اليوم، وأن رقم 20 مليون سائح سنويا مجرد خرافة، لأن السائح الأجنبي لا يعود مرة أخرى لرداءة الخدمات، فإن المكتب لم يهتم أصلا بالسياحة الداخلية، التي تبقى عصب هذا القطاع.

هل يعتبر المكتب الوطني للسياحة أن الدرهم لا قيمة له؟ لماذا لا يساعد على ترويج العملة المغربية داخل أرض الوطن ليخلق الانتعاشة الاقتصادية في الصيف؟ 

لا أحد يشجع السياحة الداخلية. الوزير والبرلماني يختار الخارج لقضاء عطلته الصيفية رفقة أبنائه. والوزير محمد يتيم اخترع شيئا جديدا أسماه السفر في الذات وذهب هو إلى سويسرا لتحقيق اللذات وأكل وشرب ما لذ وطاب من موجودات الدنيا، وسخر من المغاربة عندما قال لهم إن السفر يكلف الأسر كثيرا ولهذا لا بأس أن تسافر في ذاتك، ولم يعرف كثير من المتتبعين إلى اليوم معنى السفر في الذات.

تظافرت عوامل كثيرة جعلت من السياحة الداخلية جحيما، بينما السائح الأجنبي لا يصرف في المغرب سوى النزر اليسير مع التشجيعات التي يتم تقديمها له، بينما السائح المغربي لم يعد لديه ما يقدمه أمام جشع أصحاب المقاهي والمبيت وحراس السيارات والبلطجية الذين يحرسون كل شيء.

فوضى عارمة هي السياحة الداخلية. وفوضى أخرى هي التعتيم على المواقع المهمة. كيف لا ينظم المكتب الوطني للسياحة حملات إشهارية توضح وجهات السائح؟ لماذا لا يتم التعريف بالمواقع السياحية التي لا يصلها سوى من يعرفها؟ أي دور لهذا المكتب أصلا؟.

من المهام التي كان على لجنة تقصي الحقائق أن تنفذها هي البحث عن فشل المكتب في الترويج للمنتوج السياحي المغربي داخليا، وتعرف لماذا لا يضع المكتب خطة محكمة لتعزيز البنيات السياحية؟

لقد تم إنشاء المكتب الوطني للسياحة حتى يتم تفادي بيروقراطية الوزارة وتسهيل الخدمات والتواصل غير أن "اللي هربنا منو طحنا فيه". لدينا وزارة للسياحة تستهلك ميزانية مهمة ثم مكتب للسياحة ولجان للسياحة وغيرها. كل هذا الكم من المسؤوليات بنتائج تحت الصفر يستدعي إعادة النظر في التنظيم كلية وفي الإدارة وغيرها.

السياحة الداخلية مهمة جدا وقادرة على إنعاش الاقتصاد الوطني وهي المعيار لمدى قدرة البنيات التحتية على استقبال السائح الأجنبي، الذي أصبح اليوم يأتي للمغرب ليقسم أنه لن يعود إليه وقريبا سيقسم عدد من المغاربة أنهم لن يسافروا في الداخل.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق