القيادات الشابة وخلود الزعماء

2018-07-23 12:00:01

في الجارة الأيبيرية إسبانيا تم انتخاب الشاب بابلو كاسادو (37 سنة) رئيسا للحزب الشعبي الإسباني، وبوصوله إلى رئاسة هذا الحزب الذي يقتسم السلطة مع الحزب الاشتراكي منذ نهاية حقبة الماريشال فرنكو، تكون الأحزاب الإسبانية قد تخلصت من العناصر القديمة، التي تعتبر مقارنة مع قادة أحزابنا شابة، لكن منطق العصر لم يعد يقبل الزعامات وإنما يفترض وجود المؤسسات.

نهاية حقبة الشيوخ مهمة، حتى يتفرغوا لإنتاج المعرفة، ونادرا ما ترى زعيما شيخا في قارة توصف بالشيخوخة، فأغلب القادة شبابا، وحاول البعض التقليل من قيمة الزعيم الجديد للحزب الشعبي الإسباني، وقالوا إنه لا يتوفر على الخبرة، ونسوا أنهم يصفون رجلا وصل بالانتخابات إلى رئاسة حزب سياسي يمثل إرثا تاريخيا لليمين الإسباني وخلاصة توافق بين الفرنكوية ومعارضيها، وبالتالي فإننا نتحدث عن مؤسسة حزبية.

الحزب الشعبي الإسباني مؤسسة قائمة الأركان، وعندما تكون لديك مؤسسة لها قوانين وضوابط ومسلكيات لإنتاج النخب، لا تخف ممن سيكون على رأسها لأنه محصن بالقواعد المتينة للعمل السياسي.

واضح لدى الحزب أن رئيسه سيكون في الحكومة هو رئيسها، ورئيس لجنة الخارجية هو وزير الخارجية ورئيس لجنة الثقافة هو وزير الثقافة، وهكذا دواليك، أي أن الحزب يؤسس حكومة ظل كل مسؤول فيها متأهب لتولي المسؤولية في أي لحظة، أي أن الحزب هو ماكينة لتكوين النخب القادرة على قيادة الدولة.

إسبانيا جارتنا وكثير من النخب المغربية والأطر تقضي عطلة الصيف بالجنوب الإسباني مع وجود امتيازات سياحية، وعل وعسى أن يتأثر قادتنا بقادتهم.

المرض الذي أصاب الزعامات في المغرب يشمل جميع مكونات المجتمع. الأحزاب السياسية، يسارية ويمينية ومحافظة، شيوعية وماركسية واشتراكية وإسلامية ووسطية وليبرالية، وأصاب النقابات بمختلف توجهاتها، ويوجد زعيم نقابي اليوم وصل إلى أربعين سنة على رأسها، تأسست معه ولا ندري هل يريدها أن تموت معه. أربعون سنة كافية لتداول ثلاث قياديين على الأقل على رأس المؤسسة.

وما قيل عن الأحزاب والنقابات يقال عن الجمعيات المدنية وحتى عن المؤسسات التي تمثل النخب مثل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي بغض النظر عما يجري وسطها اليوم نتيجة انتخابات المجلس الوطني للصحافة، يوجد على رأسها قياديون لا يتغيرون منذ نشأتها كنقابة تمثل الصحفيين وليس الباطرونا أو منذ انتقالها من المالكين إلى العاملين. ومن العيب أن تبقى نقابة النخبة دون تداول ديمقراطي على رأس المؤسسات. وقد آن الآوان ليلتفت الصحفيون إلى نقابتهم ويرعوها بشيء من الديمقراطية قبل أن يطالبوا الدولة باحترام الديمقراطية وهم أكثر الفئات حديثا عنها.

التقدم فرض أن يكون الشباب في المقدمة لا أن ينتظروا دورهم بعد أن يكون الزمن قد لعب دوره في الشيخوخة المبكرة. وهم عنوان للتطور وما دامت التنظيمات تعاني من هذه الأمراض فإنها لن تتقدم بتاتا والحل يبدأ من تجديد النخب.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق