مجلس الصحافة الذي لم يكتمل

2018-07-24 11:47:00

 

لا أحد يمكن أن يكون مسرورا بما جرى ويجري لمهنة اسمها الصحافة، وذلك منذ بدء الإعداد لانتخاب المجلس الوطني للصحافة، باعتباره أول مؤسسة مستقلة تدير شؤون الصحفيين، حيث ظهرت التعثرات من الإعداد للقانون ومرورا بالانتخابات ونتائجها ووصولا إلى حد استقالة محمد البريني، الصحفي مدير الأحداث المغربية السابق، وتجميد فريق الناشرين مساهمته في هيكلة المجلس، ناهيك عن الغموض الذي يكتنف بعض المؤسسات المشكلة له مثل اتحاد كتاب المغرب، الذي لم يعقد مؤتمره العادي منذ ثلاث سنوات، ومجلس اللغات غير الموجود أصلا.

منذ البداية تم التفريط في كثير من حقوق الصحفيين، حيث أظهرهم القانون قاصرين وغير قادرين على تسيير أنفسهم بأنفسهم، وبالتالي كان لزاما أن يتم إلحاق العديد من الهيئات بهذا المجلس. فهيئة المحامين لا يوجد فيها إلا المحامون. وهيئة الأطباء لا يوجد فيها إلا الأطباء. وهيئة الموثقين لا يوجد فيها إلا الموثقون، بينما هيئة الصحفيين تم إلحاق كل الهيئات بها.

لقد ضيع الصحفيون موعدهم مع التاريخ. لأول مرة تتاح لهم فرصة إدارة شؤونهم بأنفسهم. لكن ضيعنا اللبن في الصيف كما يقال. لا نحن أحسنا الدفاع عن هيكلة المجلس وشروطه القانونية ووظائفه، ولا نحن أحسنا التعامل مع القانون على علاته ونقوم بانتخاب مجلس على أساس أن نغير في المستقبل. ولا نحن عرفنا كيف ندبر المعركة الديمقراطية في الوصول إلى المجلس.

يمكن اعتبار الحملة الانتخابية الممهدة لانتخابات المجلس الوطني للصحافة من أسوإ الحملات. فكيف نريد أن نقدم النموذج للآخرين؟ وكيف سيحلو لنا الكلام عن الديمقراطية وخروقات حقوق الإنسان؟ لقد أصبح جسم الصحفيين اليوم متهمًا في ذاته التي تعتبر غير سليمة، نتيجة تصرفات كثيرة.

كان المفروض أن يتشكل المجلس الوطني للصحافة من الصحفيين والناشرين لا غير. لكن تم إلحاق عديد هيئات به لأسباب غامضة. ولعل فيما وقع أخيرا خير عميم. أي أننا نتوقف عند هذه اللحظة لمراجعة الدروس وأخذ العبر، وهي فرصة لإعادة النظر في كثير من الأمور وتصحيح المسار.

قد تكون فرصة لتصحيح مسار النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي يرى كثير من أبنائها أنها لم تكن حازمة في اختياراتها. لماذا لا يتم بناء نقابة قوية؟ أو لماذا لا يتم بناء هيئات لتأطير الصحفيين استعدادا للمعارك القادمة وفق تصورات واضحة وبرامج بدل تبادل الاتهامات؟

كان على الصحفيين إدارة المعركة بحنكة. لو فعلوا ذلك ما وجد خليل الهاشمي الإدريسي، المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء فرصة للدخول في قضية لا تعنيه. فلا هو محسوب اليوم على فئة الصحفيين ولا هو محسوب على فئة الناشرين. فهو مدير عام لوكالة رسمية. لا يحق له الترشح في أي فئة من الفئات. وعليه أن يعتني بمشاكل الوكالة ويبين ديمقراطيته أولا حيث لا يستمر في منع دخول صحفيين لمقر الوكالة ومنع صحف من القراءة ومن تقديم عناوينها وافتتاحياتها كخدمة للمواطنين.

مجلس آخر ممكن. وواقع آخر أمكن. والصحفيون مدعوون اليوم لتجاوز عناوين الغالب والمغلوب وتغليب مطالب المهنة على كل اعتبار.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق