معيار الأزمة المالية لدى العثماني

2018-07-25 12:04:06

 

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في رده على برلمانية قالت إن المغرب يمر بأزمة مالية، (قال) إن المغرب ليست فيه أزمة مالية، بدليل أن البرلمانيين يحصلون على رواتبهم كل شهر. وهذه من أتفه قواعد الاستدلال في الدنيا، لأن الأزمة المالية قد تكون خانقة وتستمر الأجور، ونسي العثماني أن بلدانا تعرف حروبا ويحصل جميع الموظفين على رواتبهم، تتأخر أحيانا لكن بالنتيجة يتم صرفها، وليس رواتب البرلمانيين فقط، التي ليست رواتب في الأصل وإنما هي تعويض لا عيب في تأخيره أصلا.

ما قاله العثماني يبين بوضوح أن المعايير لدى سعد الدين العثماني مقلوبة. أو لا يتوفر على معايير أصلا لمعرفة الأزمة من عدمها. لقد أصبح حصول البرلمانيين على تعويضاتهم السمينة معيارا لعدم وجود الأزمة المالية. بينما الأزمة وقياساتها لها معايير أخرى، فقد يتم أداء كافة الأجور ولكن لا يعني هذا أنه لا توجد أزمة.

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة تعلمنا الحساب بالخشيبات، بينما المال يسير ضمن دورة متكاملة، إذا فقدت إحدى حلقاتها انفرطت كاملة، وعلمنا بنكيران كيف نخصم "جوج فرنك" من هذا الحساب ونضيفها في الحساب الآخر، ناسيا أن "الذي يحسب لوحده يشيط ليه". 

المال دورة متكاملة. تبدأ من المصاريف وتصل إلى حدود الصناعة. فلا قيمة للدراهم التي في الجيب أو مركونة في حساب بنكي لا يتحرك، وإنما قيمتها بمدى انخراطها في الإنتاج.

المتخصصون يقولون إن هناك أزمة مالية. وحتى الوزير في حكومة العثماني المختص بالاقتصاد والمالية أشار إلى عنصر مهم في أحد حواراته الصحفية. يتعلق بتقلص انتشار الأبناك. معلوم أن المصاريف تنتشر بموازاة ازدياد عدد السكان والأحياء لكن إذا كان هناك رواج مالي مرتبط بالتجارة والصناعة.

ما معنى نقصان الانتشار البنكي؟ يعني أن الرواج المالي غير كافٍ لفتح فروع جديدة للأبناك. البنك مثله مثل الحانوت. هو يبيع الخدمات المالية. إذا لم يكن هناك زبناء لا يفتح مقرا جديدا وإلا سيبقى يهش على الذباب طوال الوقت، ولا يمكن للمصاريف المجازفة، وهي التي تعتمد على الدراسات الواقعية قبل التوسع في الأرض.

ما معنى الأزمة المالية؟ قد تحقق الأبناك أرباحا مهمة خلال السنة، لكن هذا لا يعني أنه لا توجد أزمة مالية. لأن الأرباح قد تعود للقروض الاستهلاكية، وهي جزء من الأزمة، بينما الرواج المالي الحقيقي هو المرتبط بالتجارة والصناعة، وهما عنصران عرفا أزمة حقيقية خلال حكومة بنكيران وما انقضى من حكومة العثماني، بل عرفا انحسارا خطيرا نتيجة الاضطرابات التي تعرفها الإجراءات الضريبية حيث أغلقت المؤسسات الإنتاجية أبوابها، وكلما تقلص الإنتاج تراجع الرواج المالي.

إذا لم تكن لدى المغرب أزمة مالية، لماذا لا تقوم الحكومة بتنفيذ العديد من المشاريع المتوقفة؟ أليس غياب الرواج المالي هو الذي يقف وراء ذلك؟ فهل يقصد العثماني بالأزمة المالية قطع الرواتب؟

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق