حصيلة البرلمان: ثقيلة في اللسان خفيفة في الميزان

2018-07-26 12:07:01

 

انتهت الدورة البرلمانية الربيعية، وكثر الحديث عنها، لكن نهايتها شبيهة ببدايتها، وتصريحات رئيسي المجلسين والنواب ورؤساء الفرق لا يختلف أولها عن آخرها، وهي مليئة بالادعاءات التي لا يمكن أن تستقيم أمام الواقع، إذ للتقييم معايير لا يحيد عنها، وبدونها تكون الحصيلة مجرد كلام ثقيل في اللسان خفيف في الميزان، ونحن نسعى إلى العكس.

من المضحك أن يقول واحد من الرئيسين إنه لأول مرة في تاريخ المؤسسة التشريعية يقوم البرلمان بالرقابة على العمل الحكومي. من أجل الرقابة على الحكومات تم خلق المجالس التشريعية وفصل السلط. يعني لا دور لدى البرلمان أهم من الرقابة على عمل الحكومة. ومنذ إنشاء البرلمان في المغرب وهو يمارس هذا الدور عن طريق الأسئلة الكتابية والشفوية وملتمس الرقابة وغيرها، ويوم كانت المعارضة في قوتها وجبروتها كانت الرقابة أفضل وأشمل.

لقد كانت المؤسسة التشريعية تشكل شوكة في حلق الحكومة، وكانت هذه الأخيرة تهاب الدخول إلى المجلس ويصعب على أي وزير "يتبورد" على برلمان فيه قامات كبيرة كانت تنتمي إلى المعارضة آنذاك، وكانت تمارس الرقابة الفعلية، أما اليوم الذي نعيش فيه أجواء الانفتاح وسلطة القوانين فإن البرلمان لم يعد يضم تلك القامات التي كانت تزلزل القبة.

إذن لا ينبغي الافتخار بما هو أساس لعمل البرلمان. فهل يحق لرجل أمن أن يفتخر بحمايته للأمن، ولكن لما يقوم بعمل بطولي وفيه تضحية ينبغي تحيته وتعويضه أيضا، فليقم البرلماني بعمل بطولي نمدحه عليه، أم أن يتم مدحه على الغياب ولهف المال العام والحصول على تعويض تم تحويله إلى راتب والمطالبة بتعويضات أخرى فهذا يستحق الدم.

عن أية حصيلة يفتخر بها هؤلاء؟ ماذا حققوا للشعب؟ ما هي تراكماتهم التشريعية؟ كان بإمكان البرلمان أن يفتخر بالوصول إلى الحضيض من خلال إقرار تقاعد البرلمانيين، الذي تم تأجيله تحت ضغط الشارع. برلمان لا يفكر إلا في مصير الداخلين إليه. بينما مصير ملايين المغاربة لا تهمه. غير مهتم بالآلاف من الموظفين الذين سيحصلون على معاش غير كافٍ للأكل ناهيك عن التطبيب والتمدرس والسكن. 

برلمان لم يحقق شيئا يذكر، ولم يكن شيئا مذكورا بدليل أن نقل الجلسات عبر الإعلام العمومي لا يشاهدها ويهتم بها سوى من يريد انتقاد المؤسسة، بينما حصة نقل الجلسات تجعل المغاربة "يحرقون" إعلاميا نحو قنوات أخرى. لا أحد في البلاد يهتم بما يجري داخل هذه المؤسسة.

عندما ننتقد أداء البرلمانيين فلا يعني هذا تبخيس عمل المؤسسة التشريعية. وعندما ننتقد "لهطة" هؤلاء على المال العام، فلا يعني ذلك أننا نهدد الاستقرار كما جاء على لسان صاحب التقاعدات المتعددة الاتحادي لحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب. ولكن ننتقد الأداء حتى تكون المؤسسة في المستوى الذي أراده لها المشرع وفق ما جاء في الوثيقة الدستورية أسمى وثيقة يتحاكم إليها المغاربة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق