قصة الإحصائيات المخدومة للمسيحيين المغاربة

2018-07-27 11:42:00

 

تساءلنا في عدد أمس من النهار المغربية عن الطريقة التي اعتمدتها إحدى الجمعيات التي تزعم الدفاع عن الأقليات الدينية في إحصاء المسيحيين بكل من مراكش وأكادير، حيث قدرتهم في 21 ألفًا. سؤال منطقي. فليطرحه من يطرحه لا يهمنا. لكن كان على الجمعية أن تجيب في إطار التواصل. لكنها فضلت الجواب السهل: هو أن هذه الجريدة متآمرة. 

لمن لا يعرف موقفنا. لسنا ضد حرية المعتقد لكن في غياب الأدوات الضابطة حذرنا مرارا وتكرارا من استغلال هذا الموضوع من أجل تفتيت وحدة الأمة وزعزعة استقرارها وأمنها الروحي. نعم للحرية لكن ليست برسم الربيع العربي.

ولنكن دقيقين كثيرا. لقد وضع الغرب وعلى رأسه أمريكا خريطة لتقسيم العالم العربي وفق أسس متعددة. جرب الحرب السنية الشيعية لكن نتيجتها لم تكن جيدة بعد هزيمة تنظيم داعش. ويقف المستشرق برنار لويس، الذي رحل أخيرا، وراء هذه الخريطة. الغرب لا يتعب. يبحث اليوم عن عنوان آخر. يتعلق باستعمال الأقليات. وبالتالي سيحدد لكل بلد أقلية يستعملها عند الحاجة. والبلد الذي لا توجد فيه أقليات سيخلقها.

في المغرب هناك أقلية يهودية. هذا المكون التاريخي لم يهتم به دعاة حماية الأقليات في المغرب. لماذا؟ ليس الأمر اعتباطيا. لأن الأقلية اليهودية كما هي في المغرب غير قابلة للتوظيف، بل هي من أشد المدافعين عن وحدة الوطن وعن مغربية الصحراء، وبالتالي لن تكون قنطرة لتمرير أي مخطط كيف ما كان. لو كان هؤلاء فعلا يؤمنون بالدفاع عن الأقليات لتواصلوا مع الأقلية اليهودية ليعرفوا احتياجاتها ومطالبها إن كانت لديها مطالب. لكن لا أحد يسأل عن الجالية اليهودية، لأنها تؤمن بالوطن الكبير وبالدائرة الواسعة المسماة "تمغرابيت"، وهي تنبري للدفاع عن قضايا الوطن دون حاجة إلى من يدفعها إلى ذلك.

فلماذا إذن الاهتمام بالمسيحيين دون غيرهم من الأقليات التي تزعم الجمعية المذكورة الدفاع عنها؟

من المعلوم اليوم أن هناك العديد من الصناديق الغربية تقدم دعما كبيرا في هذا الاتجاه. ويكفي أن تفتح فمك بكلمة "حق" و"أقلية" حتى تتوارد عليك الأموال. قصة الفتاتين بمدينة وجدة اللتين ظهرتا في الفيسبوك وكأنهما في عرس للسحاقيات. تبين أن القضية كانت مجرد لعبة فقط "لعبة التحدي" وتم تسريب الفيديو. ليس هذا هو المهم. المهم هو أن جمعية من هولندا اتصلت بإحداهن عارضة الدعم المادي والمعنوي. الفتاة رفضت لأن القضية مجرد لعبة.

في قضية المسيحيين المغاربة هناك اهتمام خاص هذه الأيام، فإلى جانب حركية الجمعية المذكورة هناك اهتمامات أخرى بمغاربة تمسحوا منذ زمن بعيد. والاهتمام الأمريكي بالأقليات المسيحية يتزايد لأن هناك أهدافا من وراء ذلك وليس حماية لهم. فأمريكا والغرب عموما ليس جمعية خيرية. يعطي مقابل أشياء يحصل عليها.

حرية الضمير لا رقابة عليها، لكن نحن ضد استغلال موضوع حرية المعتقد لصالح أهداف جيوستراتيجية مرسومة في دوائر الاستكبار العالمي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق