عيون الخارجية الأمريكية تجاه المغرب

2018-07-29 11:34:52

 

إذا لم تكن أمريكا عدوا فهي ليست بصديق، وهي دولة كل ما يحيط بها نفعي فحتى الفلسفة التي أنتجت لم تتجاوز البراغماتية، وصاحب أمريكا هو حسابها البنكي، ولكن ومع ذلك يمكن أخذ الحكمة من فم الأحمق وليس غير الصديق فقط. اعتبرت الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي حول مناخ الاستثمار أن المغرب، سيتحول إلى مركز إقليمي لإفريقيا الشمالية والغربية وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بحكم عديد من الاعتبارات التي أوردها التقرير.

التقرير عرج على مقومات استراتيجية يتميز بها المغرب باعتباره يتمتع باستقرار سياسي وبنية تحتية قوية وموقع استراتيجي يساعده على الظهور كقاعدة إقليمية للتصدير، كما يشجع الاستثمار الأجنبي لاسيما في قطاعات التصدير، من خلال سياسات الاقتصاد الكلي وتحرير التجارة وحوافز الاستثمار والإصلاحات الهيكلية.

وإذا كان منطقيا الاستماع إلى الأحمق فبالأحرى إلى "التاجر" الأمريكي فإن التقرير في مقابل عناصر التشجيع الاستراتيجي تحدث أيضا عن المثبطات التكتيكية، كون الفساد والرشوة داخل مؤسسات البلاد يعرقلان المغرب ويفرملان تطوره الاقتصادي، معتبرا أن الفساد هو مشكلة خطيرة تواجه المغرب، فعلى الرغم من التحسن الكبير في بيئة الأعمال التجارية، بالمغرب، فإن غياب اليد العاملة المؤهلة وضعف حماية حقوق الملكية الفكرية والبيروقراطية الحكومية والبطء في الإصلاح التنظيمي تشكل تحديات بالنسبة إلى المغرب.

إذن نحن أمام معادلة صعبة معاملاتها معقدة. بلد من حيث الاستراتيجية هو بلد رائد لكن من حيث الواقع العملي هو بلد تعشش فيه أنواع من الفساد الإداري الخطير، الذي هو بمثابة سرطان يقتل هذا الجسم. 

إذا كنا نعتبر أمريكا وتقاريرها مغرضة لكن لابد ولو لمرة واحدة أن نعترف لها بصواب ما قالت. وما ذكره التقرير مسؤولة عنه الحكومة. فهي المسؤولة عن التكوين وبالتالي مسؤولة عن غياب اليد العاملة المؤهلة. أي أنها مسؤولة عن تخريج جيل كامل لن يجد له موقعا للعمل. والحكومة هي المسؤولة عن الملكية الفكرية للأشخاص والمؤسسات. وهي المسؤولة عن البيروقراطية التي تعاني منها الإدارة المغربية.

البيروقراطية وبطء الإصلاح الإداري كارثة تضرب الاقتصاد الوطني في العمق. الإدارة مسؤولة مباشرة عن تعطيل الاستثمارات بحكم أنها مسؤولة عن تهيئ البنيات ومنح الرخص وتوفير شروط الاستثمار. وإدارتنا اليوم مسؤولة عن تعطيل البنيات وتأخير استصدار الوثائق حتى يمل المستثمر ويفر بجلده قبل أن يخسر كل شيء.

الفساد تم الفساد آفة كبرى. وعندما تقدم حزب العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية عقب الثورة الدستورية حمل شعار "محاربة الفساد"، ولما وصل عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحكومة خمل شعار "عفا الله عما سلف"، فعوض محاربة الفساد ساهم في ازدهاره وانتعاشه، والحكومة الحالية تقول إنها تواصل درب سابقتها بمعنى لم تشرع بعد في مكافحة جرثومة الفساد وقبل التفكير في أي شيء لا بد من التفكير في قتل هذه الآفة الخطيرة.

مرة واحدة قد نتفق مع الخارجية الأمريكية وتقريرها رغم عدم الكشف عن خلفياته.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق