19 سنة من ثورة ملك

2018-07-31 12:52:26

 

19 سنة مرت على تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش المغرب. العلاقة بين الشعب والعرش ليست نافلة ولكنها من ركائز الحكم والاستقرار بالمغرب. 19 سنة من الإصلاح والتحديث والتحدي. الناظر في مسارها يرى تاريخا مفتوحا على ورش كامل. ورش يشمل الاقتصاد والسياسة والقانون والاجتماع. يكفي النظر إلى ما تم إنجازه من الناحية القانونية ليرى حجم التحديات التي واجهها المغرب.

ما قام به صاحب الجلالة طوال السنوات الماضية يعتبر ثورة حقيقية. ثورة اختزلت المراحل وطوت المسافات. ثورة انتصرت للتاريخ والجغرافية. حيث حطمت الحواجز التي عاشها المغرب في الماضي، كما وحدت الجغرافية من خلال المنجز هنا وهناك.

يبقى المشكل الحقيقي الذي واجهه المغرب وواجهته فترة حكم جلالة الملك محمد السادس هو عدم وجود نخب قادرة على السير بالسرعة نفسها التي تسير بها المؤسسة الملكية، حتى عشنا رحلة بجناحين، جناح ثوري والآخر رجعي نكوصي لأنه ليس من مصلحته التطور، ولهذا تمت عرقلة العديد من المشاريع الكبرى.

جلالة الملك ومنذ وصوله إلى الحكم ركز على عنصرين أساسيين في بناء مغرب الغد. المغرب غدا يرتكز على تكوين الموارد البشرية القادرة على التحدي ومواجهة المستجدات، والثاني إعداد الأرضية والبنيات الصناعية اللازمة. لكن لا يمكن لأي بلد أن يسير دون أن يتوفر على تعليم وصحة وعدالة. وبخصوص العدالة فإن القاعدة الأساسية التي قالها بن خلدون راسخة أبد الدهر "العدل أساس الملك". وجعل جلالة الملك من هذا القطاع ورشا مفتوحا انتهى باستقلالية تامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

الرؤية الملكية مبنية على الإنصاف. لما نتحدث عن الإنصاف فإنه موضوع لا ينحسر في مجال دون باقي المجالات. الإنصاف بين المغاربة لما يقفوا أمام العدالة والإنصاف بمعنى المساواة بين الجنسين، وهو ما تعزز من خلال مدونة الأسرة، والإنصاف المجالي، حيث تم إقرار الجهوية الموسعة كعنوان لتوزيع عادل للثروات بين المغاربة وفق المجال الجغرافي، وهي انتصار على الطبيعة وقهرها. والجهوية بما هي توزيع عادل للثروات وتأكيد على أن الجغرافية ليست قدرا مقدرا ولكن يمكن الانتصار عليها، هي انتصار على المركزية المنتجة للبيروقراطية.

وتنبني الرؤية الملكية على محاربة الفساد، لهذا جاء الدستور بقرار دسترة العديد من الهيئات المكلفة بالشفافية ومحاربة الفساد، من قبيل هيئة مكافحة الرشوة وغيرها من المجالس المكلفة بالرقابة على المال العام وأوجه صرفه. فمحاربة الفساد شرط لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تنص على محاربة التفاوت بين الفئات والجهات، وحماية الفرد في سياق وضع منظومة قانونية تحمي النموذج التنموي في جميع أبعاده بحكامة في التدبير وشفافية في إبراز النتائج وتقييم الأداء، وفق يرى الباحثون في العلوم السياسية.

إنها حقيقة ثورة ملك رفقة شعبه. ثورة تم تتويجها بخطاب التاسع من مارس 2011، الذي شكل انتصارا على الجمود من أجل بناء مغرب جديد مختلف ومغاير لما حوله.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق