في أفق مشروع اجتماعي جديد

2018-08-01 13:15:10

 

تميز الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش بالعديد من الموازنات. أهمها الموازنة بين النقد ووضع الأجوبة عن أسئلة واحتياجات المواطن والرد على انتظاراته. الموازنة بين الدور الذي تقوم به الأحزاب وتكلس القيادات التاريخية، التي لم تترك المجال للشباب للاشتغال والتأطير باعتباره أهم من يعرف الواقع وما يحتاج إليه المواطن اليوم. الموازنة بين الدعوة إلى تشجيع تنافسية المقاولة وعدم الإضرار بقوت المواطن وعيشه. والموازنة هي روح المعادلات لما تكون صعبة. وجلالة الملك في خطابه كان يبحث عن حلول لهذه المعادلات.

ففي الاستثمار اعتبر جلالته أن المشكل في القوانين القاهرة، التي تطرد الرأسمال في أحيان كثيرة، ولهذا دعا إلى تحديد آجال 30 يوما للجواب على أي ملف استثماري يضعه المواطن أمام الإدارة. في حال عدم الجواب يشرع في تنفيذ مشروعه بشكل قانوني. ضربة قوية يوجهها جلالة الملك للبيروقراطية الإدارية المتكلسة القاتلة لروح الاستثمار.

لكن جلالة الملك الذي يشجع الاستثمار وروح المبادرة هو نفسه الذي يضع أسس مشروع اجتماعي جديد مبني على ركائز واضحة. مشروع اجتماعي مبني على روح الجماعة. في التشخيص تبين أن هناك ما يناهز 100 مشروع اجتماعي في المغرب موزعة على القطاعات الوزارية ومشتتة بشكل كبير، وبالتالي فائدتها على المواطن ضعيفة جدا.

جلالة الملك يقترح مشروعا موحدا، وتجميعا لهذه المشاريع في مشروع مجتمعي كبير. فمن جهة سيشكل قوة كبيرة، ومن جهة أخرى سيكون قطيعة مع الاستغلال البشع للعمل الاجتماعي. 

وحتى لا يبقى المشروع الاجتماعي الجديد حبرا على ورق دعا جلالة الملك إلى إعادة هيكلة البرامج الاجتماعية، وإعادة النظر في عدد من البرامج التي تكلف المليارات، وإلى إعداد ميثاق اجتماعي، وإحداث السجل الاجتماعي الموحد.

فالشأن الاجتماعي ليس نافلة ولكنه أساس العمل الملكي ويحظى باهتمام جلالة الملك الشخصي. من هنا جاءت الدعوة إلى إعادة النظر في البرامج الاجتماعية، التي ترصد لها عشرات المليارات مشتتة في عدد من القطاعات. وأمر الملك بإحداث السجل الاجتماعي باستعمال التكنولوجيات الحديثة، بنظام وطني اجتماعي قصد الاستفادة من برامجه. حتى يكون العمل الاجتماعي واقعيا مبنيا على الاحتياجات والمتطلبات وفق قاعدة بيانات واضحة.

المنهج الملكي في العمل الاجتماعي مبني على قاعدة النقد المنتج حيث "لا داعي للتذكير هنا، بأننا لا نقوم بالنقد من أجل النقد، وإنما نعتبر أن النقد الذاتي فضيلة وظاهرة صحية، كلما اقترن القول بالفعل وبالإصلاح".

وكان جلالة الملك واضحا حيث أكد على أن طموحه للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميته. بمعنى أن القضية تحتاج إلى وضع استراتيجية كبرى في هذا المجال، وهو ما يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، وبعد النظر، والنفس الطويل، والسرعة في التنفيذ أيضا، مع تثمين المكاسب والاستفادة من التجارب الناجحة. ولكن في غياب الاستراتيجية لا يمكن أن نتوقف الآن ولكن لابد من وضع خطط عملية آنية للعمل الاجتماعي في انتظار تحقيق الهدف الأسمى من وراء المشروع الملكي.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق