ماذا يريد الملك من الأحزاب؟

2018-08-02 13:58:16

بعد الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد، الذي كان جزء منه موجها للأحزاب السياسية، التي اعترف بدورها، لكن كمؤسسات، وانتقد وجودها كهيئات يتحكم فيها الشيوخ الذين لا يعرفون ماذا يدور في الواقع. بعد الخطاب خرج شيوخ السياسة ليعلنوا عن تفاعلهم مع الخطاب الملكي واصفين إياه بشتى الأوصاف. المشكل أن المغاربة استمعوا للخطاب مباشرة وليسوا في حاجة إلى وسائط ووسطاء لتبليغه، خصوصا وأن لغته سلسلة ولا تحتاج إلى شروحات تزيدها تعقيدا. إذن زعماء الأحزاب نسوا أن يحدثوا أنفسهم بما جاء في الخطاب وحدثونا نحن الذين لسنا في حاجة إلى كلامهم.

لقد فهم المغاربة مغزى الخطاب الملكي واستوعبوا مضامينه المتعلقة بتنفيذ مشروع اجتماعي جديد وفق قواعد جديدة، حتى يعم نفعه جميع المواطنين، الذين تفرض ظروفهم الاجتماعية الاستفادة منه، وبالتالي على زعماء الأحزاب ألا يقولوا لنا ما يريد الملك من الخطاب، فنحن فهمنا على أنه يطالبهم بالرحيل ويفسحوا المجال للشباب للقيادة.

نعرف جيدا أن الملك لن يتدخل في الأحزاب السياسية، ولن يتدخل في مسارها ولا في انتخابات هياكلها، وليس من اختصاصه أن يفرض عليها القيادة، لكن نعرف أن الملك هو على رأس الدولة ويقود مؤسسات ذات صلاحيات كبرى، وبالتالي لا يمكن أن يرى الشباب على رأس المؤسسات الاستراتيجية، بينما الشيوخ يقودون الأحزاب التي هي مشتل للنخب ومسالك لتخريجها.

فماذا يريد الملك من الأحزاب السياسية؟ هل يريد استقالات جماعية للقادة الشيوخ؟ هل يريد محاسبتها على تفريطها في مهامها؟ هل يريد ثورة حزبية داخلية؟ هل يريد زعامات شابة قادرة على التفاهم مع شباب المؤسسات؟ 

يريد الملك هذا ويريد غيره. يريد الإنهاء مع أحزاب لا تعيش الزمن المغربي، وتعشش في الماضي البعيد. يريد القطع مع أحزاب في حدود 70 في المائة من مكوناتها تجاوزوا مرحلة الشباب. أحزاب سياسية ما زال الشيوخ يتحكمون في مصيرها، وما زالت تناور وتبيع الوهم للشعب كما تبيع المقاعد الانتخابية. أحزاب لا تبحث عن الكفاءات لأنها تخشى أن تنفضح أمامها وتتعرى، ولهذا فهي تبحث عن الولاءات، التي لا تناقش الخروقات ولكن تبحث عن حضن في الحزب.

أحزاب تنخرها الولاءات على كافة المستويات. الولاءات للزعيم، والولاء لمن يوالي الزعيم، ثم الولاء للمحيطين بالقيادة، والولاء لمن هم في الصف الثاني من القيادة، ثم الولاء لأعضاء برلمان الحزب، وهكذا الولاء للقيادة الجهوية ثم الإقليمية ثم المحلية، وبهذه الطريقة يتم بناء الأحزاب السياسية.

الملك يريد أحزابا سياسية وليس دكاكين، كما هو موجود الآن. لأن المؤسسات لا يمكن أن تتعامل مع هذا النوع من التشكيلات السياسية، التي ليس بمستطاعها لعب دور الوسيط بين الشعب والمؤسسات، ولا يمكن أن تقوم بدور المفاوض نيابة عن الشعب لأنها لا تمثله ولا تنحدر منه ولا تمثل سوى القيادات.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق