ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم عرقلة الاستثمار

2018-08-03 11:53:22

 

بلاغ إعفاء محمد بوسعيد من وزارة المالية والاقتصاد من قبل جلالة الملك محمد السادس كان مقتضبا. لكنه يحمل إشارات قوية ودلالات عميقة. يعني الإعفاء جاء  في هذا الإطار بالضبط وليس في أي سياق آخر. في إطار تفعيل المبدأ الدستوري "ربط المسؤولية بالمحاسبة". الوزارة مسؤولية دستورية وبالتالي فهي مرتبطة بالمحاسبة. يظن بعض الوزراء أن أقصى درجات المحاسبة هي الإعفاء. وهذا خطأ في التقدير. فالمؤسسة المكلفة بإعفاء الوزراء لها تقديرات أخرى. قد يكون الإعفاء هو خلاصة المحاسبة إذا كان هناك تهاون في القيام بالواجب، لكن إذا كان الأمر يتعلق بعرقلة سير بلد بكامله فلا نعتقد أن الأمر سيقف عند هذا الحد.

هل سيذهب محمد بوسعيد ليستمتع بما جمع من أموال خلال سنوات المسؤولية؟ أم أن الأمر أكبر بكثير مما يتصور هو وكثيرون من الناس؟ 

طبعا لم يتسرب شيء عن السبب الحقيقي لإعفاء بوسعيد، لكن قبيل عيد العرش قدم والي بنك المغرب تقريرا حول الوضعية المالية بالمغرب، تضمن العديد من النقائص والاختلالات الكبيرة، والتي كان مسؤولا عنها مباشرة وزير الاقتصاد والمالية، كما كشف عن عرقلة للاستثمار مقصودة.

ينسى بعض الوزراء أن عرقلة الاستثمار وعرقلة العمل الإداري يرقى إلى الجريمة، وأحيانا قد يكون خيانة عظمى إذا كان مقصودا منه ضرب الاقتصاد الوطني، وبالتالي ينبغي أن يصدر قانون تجريم عرقلة الاستثمار، الذي يضر بكافة النشاط الاقتصادي ودورته المتكاملة.

عندما تمنع شخصا من افتتاح محل صغير يعيش منه هو وعائلته فأنت تكرس البطالة. وعندما تمنع مستثمرا مغربيا من المهاجرين من الاستثمار في بلده فأنت تطرد أبناء البلد وخصوصا الكفاءات المهاجرة. وعندما تعرقل استثمارا أجنبيا فأنت تطرد المال من البلاد وتعرقل بالتالي النمو.

أن تكون وزيرا مكلفا بالمال وتقوم بإدراج نقط في قانون المالية لخدمة مقربين وأصدقاء فأنت تخون ثقة الملك والشعب وبالتالي لا يمكن أن تكون مسؤولا. ما معنى أن تمرر نقطة في قانون المالية قصد إعفاء صديق لك في الحكومة من ضرائب تعد بالمليارات؟ أليس في ذلك استهانة بالمسؤولية وضرب لاقتصاد الوطن ومقدراته وانتهاك لقوت مواطنيه؟ ما معنى أن يؤدي الفقير الضريبة ويتم إعفاء الغني، بقوة القانون المشبوه، من الضريبة؟

إذن العملية لن تكون كسابقاتها، وفق ما نعتقد، ولن يقف الأمر عند حد الإعفاء من المسؤولية أو حتى التعبير عن غضب الملك عن المسؤولين وحرمانهم من تولي مسؤوليات عمومية أبدا، ولكن القضية تتعلق بعرقلة للاستثمار، الذي لابد من أن تترتب عنه مسؤوليات جنائية، ونعتقد أن الأمر سيصل إلى القضاء وستتكلف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالباقي حتى يتم ترتيب المسؤولية على المحاسبة.

يبدو أن المسؤولين لا يفهمون ب"الغمزة" كما يقال، ولابد من "الدبزة" كي يستقيظوا ولهذا فإن بوسعيد، وفق ما نرى، سيكون أول وزير يقف أمام القضاء والتحقيق.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق