التوحيد والإصلاح: لوك جديد وجوهر قديم

2018-08-07 11:59:34

أنهت حركة التوحيد والإصلاح مؤتمرها العام بإعادة انتخاب عبد الرحيم الشيخي رئيسا والمصادقة على الميثاق الجديد. قضيتان استأثرتا بالاهتمام من خلال متابعة أشغال المؤتمر. ترشيح عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعزول، لرئاسة الحركة ومنحه فقط 110 من الأصوات في المرتبة الخامسة وتصدر اللائحة تلميذه ومستشاره برئاسة الحكومة عبد الرحيم الشيخي. الثانية تتعلق بتعديل ميثاق الحركة بعد 20 سنة من تأسيسها. 

زعمت في ميثاقها الجديد أنها تخلت عن معتقداتها السابقة وأنها تعرف نفسها بأنها حركة إصلاحية. ولهذا نريد أن نعرف ماذا تغير؟ 

من يرى الأمور بعين بسيطة يرى تغييرا في الحركة. مكتب تنفيذي جديد ليس فيه من الشيوخ سوى محمد عز الدين توفيق ولأول مرة يجد المؤسسون أنفسهم خارج القيادة. بنكيران مؤسس هذه النحلة منذ أربعين سنة ليس في المكتب التنفيذي وأحمد الريسوني أيضا. وميثاق جديد.

نرى نحن عكس آخرين أن الحركة ظهرت بلوك جديد منسجم مع التحولات التي تعرفها السوسيولوجيا المغربية، لكنه لوك يذكرنا بالطبيب الذي قضى 15 سنة في العلم والمعرفة الدقيقة يعلق صفيحة الحصان في باب عيادته خشية أن تصيبه عين بني آدم. أو مثل بدوية تلبس الميني جوب، فلا هو يليق بها ولا هي تليق به.

التغييرات التي عرفتها الحركة من هذا القبيل. دوليا تعيش جماعة الإخوان المسلمين في لحظة حرجة. وأصبحت كثير من فروعها تخفي هويتها ومن بينها حركة التوحيد والإصلاح. وكنا واضحين دائما أن الانتماء هنا لا يعني العضوية ولكن الانتماء لمنظومة والانخراط في صفقاتها. لم يحضر المؤتمر قادة التنظيم الدولي. ولكن الحركة ومن باب تلبيس إبليس استدعت أغلب ضيوفها من إفريقيا. حاولت أن تقول إنها منسجمة مع توجهات الملك. وهذا أمر مضحك. لأن ضيوفها ينتمون إلى منتدى الوسطية في إفريقيا.

هذا المنتدى هو العنوان الإفريقي الذي يشتغل تحته التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. في غياب القيادات التاريخية للتنظيم حضر العنوان الملتبس وتم إبعاد القيادة المغربية المعروفة بعلاقاتها مع الإخوان. بالنتيجة بقي الجوهر هو نفسه وتم تغيير اللوك.

انتماء التوحيد والإصلاح للإخوان كما قلنا ليس انتماءً عضويا ولا انسجاما كليا في المعتقدات والمتبنيات. فالتوحيد والإصلاح انخرطت باكرا في توجه وهابي يسمى السرورية. جمع بين الفكرة الإخوانية والتوجه السلفي. وحتى عندما تدافع عن معتقدات المغاربة فمن باب أننا منحرفون. يدافعون عن مالك يعرفونه لوحدهم وعن أشعري يعرفونه لوحدهم. لكن مما تمتاز به هذه الحركة عن غيرها هو القدرة على الانعطاف 180 درجة دون أدنى حرج لكن في إطار الحفاظ على الجوهر.

من انتقل من القميص والصندالة إلى البدلة الأنيقة وربطة العنق قادر على الانتقال إلى مراحل أخرى لكن عبر وفاء للأصل يتحكم في سير هذه التحولات.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق