بنكيران وصناعة الوهم

2018-08-08 12:02:49

منذ خروجه من الحكومة وبنكيران يعيش بشكل غير طبيعي. حاول التأثير على تحالف الأغلبية خلال الستة أشهر التي ظل فيها أمينا عاما للعدالة والتنمية، وناور من أجل ولاية جديدة على رأس الحزب وهي المعركة التي تمت تسميتها بالولاية الثالثة، غير أنه فشل في ذلك، وتم ترشيحه لرئاسة حركة التوحيد والإصلاح ولم يسحب ترشيحه منتظرا تغييرات الرياح واتجاهاتها علها تحمله نحو قيادة الحركة التي أسسها منذ زمن طويل، لكن الجمع العام كان له رأي آخر واختار الشيخي تلميذه ومستشاره برئاسة الحكومة لولاية ثانية.

الضربات التي تلقاها بنكيران ليست سهلة، ومناوراته لم تنته، غير أن هناك عنصرا أساسيا في القضية لا ينبغي إغفاله ونحن نتناول ظاهرة بنكيران، هو أن العدالة والتنمية والتوحيد والإصلاح لا ينعدم فيهما اللعب على الحبلين، أي الاستئناس بالموقفين المتناقضين إما اتفاقا أو واقعا كلما كان المستقبل لديهم غير واضح، ولا ننسى أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية لما حل ضيفا على ملتقى الشبيبة قبيل سلفه قال "نحن لا تهمنا المناصب ومستعدون لمغادرة الحكومة". ليس لديهم اليقين.

الخلافات بينهم مخدومة أو واقعية هي تخدم اللحظة التي يعيشونها اليوم، أي لحظة الغموض في المستقبل ولو كانوا يعرفون أين يتجهون كانوا حلوا مشاكلهم بأية طريقة كما هي عادتهم.

حاول بنكيران العودة بمسرحية مكشوفة عنوانها بضعة شباب يحملون شعارات "الشعب يريد عودة بنكيران"، ولا ندري من هو هذا الشعب الذي يريد عودة رجل غير مأسوف على رحيله، هل الشعب الذي انتخب ولم يحصلوا منه سوى على مليون ونصف صوت لا يمثلون أيضا سوى جزء منها؟ أي شعب يريد عودة بنكيران؟

هل يريد عودة بنكيران الشعب الذي تضرر في قوته اليومي بعد إلغاء صندوق المقاصة؟ الشعب الذي تضرر نتيجة رفع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية بعد إجراءات حكومة بنكيران هل يريد عودته؟ هل يتعلق الأمر بالشعب الذي يمثل الموظفين الذين تجرأ بنكيران عليهم ورفع من حجم الاقتطاعات الشهرية ورفع من سن التقاعد وخفض من حجم المعاش؟ هل الشعب الذي يستهلك الغازوال بأسعار خيالية اليوم؟ هل الخريجون الذين لم يترك لهم فرصة للأمل؟ 

ولم يكتف أتباع بنكيران بتصويره زعيما وطنيا، ولا يستحي بنكيران نفسه عندما يعتبر جرأته على كل ما هو اجتماعي بطولة وإصلاحا ينبغي أن يستمر. بل اعتبروه زعيما أمميا. ونحن لم نعرف من الزعماء الأممين سوى ناصر ونهرو وغيفارا والمهدي بنبركة، وكثير من الزعماء، الذين نستحيي مقارنتهم ببنكيران أمثال بوعبيد وبوستة، نعتبرهم زعماء وطنيين لأن الزعيم الأممي هو من جاء بفكرة واستطاع التأثير حتى التقطتها الشبيبات في العالم، بينما بنكيران لم يؤثر خارجيا سوى في الذاهبين إلى الجهاد الأفغاني ومساندة جبهة النصرة.

هناك عقدة لدى بنكيران يحاول التغلب عليها بتزوير التاريخ. عقدة أنه لم يكن لا في العير ولا في النفير وضاع منه كل شيء. ضاع منه النضال ولم يكن مكافحا ولا معتقلا سياسيا ولا زعيما، وبالتالي هو يريد أن يصنع تاريخا مزيفا.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق