البيجيدي والتوحيد والإصلاح

2018-08-09 12:12:05

حاولت حركة التوحيد والإصلاح الظهور بمظهر جديد. لقد غيرت اللوك بشكل كلي، وزعزعت بعض اليقينيات عند من لا يفهم في انقلاب الأفكار والقيم، ولم تصوت لصالح رئاسة عبد الإله بنكيران، مهندس هذه التشكيلة، وصوتت لتلميذه ومستشار السابق برئاسة الحكومة، ولم تنتخب الشيوخ في المكتب التنفيذي باستثناء عز الدين توفيق، الذي لا يحشر أنفه في السياسة وأخرجت أول رئيس لها من عضوية المكتب التنفيذي.

ماذا تعني كل هذه التحولات؟ ومن بين ما غيرته الحركة ميثاقها، لكن المطلع على ما تغير يتبين أنه مجرد رسومات جديدة على دفتر قديم، أي أنه لم يحدث أي رجة فيه، وليست فيه مراجعات حقيقية تؤكد أن الحركة انتقلت من مرحلة إلى مرحلة، ولكن ما زال جوهرها كما هو وغيرت فقط اللوك.

غير أن المشكل في هذه التحولات قد تكون صعبة للحركة والحزب وحتى للبلد. يمكن أن نقيس الكبير على الصغير وهذه مهمة منطقية مقبولة. نقيس على إمرأة بدوية تلبس الميني جوب والحذاء ذو الكعب العالي. لا اللباس يليق بها ولا هي تليق به. لكن عندما تنظر هي في المرآة تصدق نفسها فتنحرف نحو السلوكات غير القويمة. ما يجري للحركة اليوم شبيه بهذه القصة.

لم يُعرف عن الإسلاميين المغاربة عموما وحركة التوحيد والإصلاح خصوصا مراجعات معرفية وفكرية. لسبب بسيط هو أنها ظلت عالة على نظيراتها في المشرق. وبالتالي عندما تظهر أية تقليعة هناك يتم استيرادها بسرعة. وهذا ما يحدث الآن.

ما غاب عن كثير من المتتبعين للحركة هو أن المنظومة التي تنتمي إليها حركة التوحيد والإصلاح عرفت تغييرات جذرية في السنوات الأخيرة. لقد توفي أخيرا بالدوحة مؤسس هذا التيار وشيخه، الذي عاش كثيرا في لندن منذ خصومته مع فقهاء الوهابية، فأسس تيارا معروف إعلاميا بالوهابية السرورية، وكان مفروضا أن يلعب أدوارا في الربيع العربي بعد أن تساقطت أسهم الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وموته خلف فراغا وسط التيار يحاول بعض الشيوخ اليوم ملأه. ولا يمكن أن تخرج الحركة عن هذا السياق.

التيار الذي تنتمي إليه التوحيد والإصلاح عرف انعطافة كبيرة في الشرق انسجاما مع الواقع واستعدادا للعب أدوار مركزية في التحولات الإقليمية، وظهرت أولى معالم هذا التغيير في الندوة التي نظمها مصطفى الخلفي في بداية استوزاره عن الليبرالية بحضور الصويان واحد من أبرز أركان هذا التيار.

ذهب كثيرون إلى أن الحركة برفضها انتخاب بنكيران تحاول أن تفصل بين الدعوي والسياسي. هذه قصة غريبة. العدالة والتنمية ابن للحركة. قد يكون من زواج غير شرعي مع الدكتور الخطيب لكنه ابنها، وقد يصبح الابن عاقا بعد الكبر وهو اليوم تجاوز العشرين سنة، لكنه لن يخرج عما رسمته له الوالدة ولن يصبح حرا إلا بموتها.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق