المغرب والجزائر وبينهما الصحراء

2018-08-13 11:50:25

قال المغرب أخيرا إنه لا يمكن حل قضية الصحراء المغربية دون إشراك مباشر للجزائر في الحوار. حضور ليس على سبيل الشاهد أو من يريد الدخول بخيط أبيض كما يقول المغاربة، ولكن حضور المتورط في الصراع عن المرتزقة، أي هو متورط بالوكالة ولا يمكن حل النزاع إلا بحضور صاحب الوكالة نفسه. المغرب اعتبر الجزائر طرفا أساسيا في الصراع لا من حيث هو جار للمغرب ولكن من حيث هو المحتضن الرسمي للمرتزقة، وفوق أرضه جمعهم وبنا لهم محتجزات الصحراويين لمدة تفوق أربعين سنة.

في الوقت الذي كان المغرب يقول إن الجزائر متورطة في قضية الصحراء المغربية، اثناء تقديم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء كوهلر لإحاطته، كانت الجزائر تؤكد ما قاله المغرب وتبصم عليه بالعشرة، حيث كانت تنظم بمنطقة بومرداس الجامعة الصيفية لما يسمى أطر جبهة البوليساريو، حيث تقوم بإيوائهم وتأطيرهم وتتكلف الخزينة الجزائرية بمصاريفهم الكاملة.

ظلت الجزائر تتنصل من مسؤولياتها التاريخية عن هذه المأساة الاجتماعية قبل السياسية، حيث تمكنت بفعل سياساتها العدائية، من تفريق المغاربة عن بعضهم البعض، حيث لا توجد عائلة صحراوية ليس لها واحد أو اثنين بمخيمات الاحتجاز، حيث تم تشطير العوائل وتمزيق وحدتها الاجتماعية المتماسكة تاريخيا، وتم الاتجار بالبشر بطرق مختلفة خصوصا عبر جعله وسيلة لاستدرار المساعدات الدولية، التي يتم بيع أغلبها في موانئ الجزائر بتواطؤ بين الجنرالات وقيادة البوليساريو وما يصل المحتجزين سوى الفتات القليل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

الجامعة الصيفية لأطر المرتزقة ببومرداس الجزائرية تعني أن الجزائر، المتورطة في صناعة ورعاية البوليساريو، لا تريد أن تسمع كلام المنتظم الدولي، حيث حث مجلس الأمن الأطراف على إيجاد حل تفاوضي سياسي، وأجمع أعضاء مجلس الأمن على دعم مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب منذ سنة 2007، باعتباره مقترحا يشكل أرضية جيدة بل الأرضية الوحيدة الممكنة لحل سياسي.

ما معنى أن تحتضن الجزائر جامعة صيفية لأطر البوليساريو في وقت يدعو المنتظم الدولي الأطراف إلى حل تفاوضي ويعتبر الحكم الذاتي أرقى أرضية للتفاوض؟ أليس في ذلك انتهاك لقرارات أممية؟ أليست الجزائر تحتضن عنصرا محاربا؟ لا يمكن لمن يبحث عن السلم أن يحتضن منظمة تتاجر في البشر والحجر وتتاجر في السلاح والمخدرات، وتعقد الصفقات مع التنظيمات الإرهابية من قبيل تنظيم الأعور بلمختار ومع العصابات الدولية لتهريب السموم القاتلة، حيث حولت قيادة الجبهة مخيمات الاحتجاز إلى وكر لكل أنواع الجريمة من تهريب المخدرات إلى الاتجار في البشر مرورا باحتضان الجماعات التكفيرية.

الجزائر إذن متورطة مباشرة في صراع إقليمي بل حشرت أنفها في القضية وصنعتها حتى يستمر تحرشها بالمغرب وحتى تحقق أحلامها بالإطلالة على المحيط الأطلسي ضدا في التاريخ والجغرافية، ولو أرادت أن تسمع لهما لكانت الصحراء الشرقية اليوم في حضن المغرب، لكن البؤس السياسي يدفعها لهذه التجارة الخاسرة.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق