الأمن واستعمال السلاح ضد المجرمين

2018-08-15 13:01:04

 

بعد مجموعة من العمليات التي اضطرت فيها عناصر الأمن لاستعمال السلاح قصد توقيف المجرمين، والتي تم خلالها مصرع بعضهم، ارتفعت بعض الأصوات مطالبة باحترام الحق في الحياة، ورغم نشاز هذه الأصوات من الطبيعي أن نقوم بمناقشتها، ومعرفة إلى أي حد ينسجم الدفاع عن الحق في الحياة مع ما يقوم به الأمن اليوم، وهل هناك طريقة يمكن من خلالها مواجهة مجرم مسلح دون الرصاص؟

نعتقد أن الأمن إذا استطاع أن يعتقل أي مجرم دون أن يطلق الرصاص فلن يدخر جهدا في ذلك وسيحاول ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لكن هناك حالات لا ينفع معها العلاج الطبيعي للاعتقال، حيث لا يستسلم كثير من المجرمين بل يقاومون بكل ما أوتوا من قوة وعنفوان، ويعرضون حياة المواطنين ورجال الأمن للخطر.

لسنا من دعاة التسطيح، نقولها ونكررها، حيث كنا دائما من أصحاب الأفكار، التي ندافع عنها بعيدا عن التبسيط الشوارعي. أحيانا تلتقي مع دعوة الشارع في أشياء لكن تختلف معه في أشياء كثيرة. 

المحكمة وحدها تصدر الأحكام على الناس. وعندما نتحدث عن مجرم فمن خلال السلوك الظاهر للعيان. شخص يخرج للشارع شاهرا سيفه في وجه المواطنين يسعى في القتل والجرح وسلب الناس ما بحوزتهم، ويسعى لانتهاك حرمة الأمن ويحاول قتل وضرب كل من يقف أمامه هو بالنسبة إلينا مجرم ينبغي التصرف معه بالطريقة التي تستلزمها اللحظة، وبالتالي لا توجد قاعدة واحدة للتعامل مع الجميع.

لكن لا يمكن الركوب على مفهوم الحق في الحياة للضغط على عناصر الأمن حتى لا تقوم بواجبها. لا خوف من استغلال هذا المبدإ مادامت أية حالة إطلاق نار تتبعها تحقيقات دقيقة تحت إشراف النيابة العامة، حيث تتم معرفة خلفيات استعمال السلاح وهل كانت هناك ضرورة لذلك أم لا؟ بمعنى أن إطلاق النار على المجرمين المدججين بالسلاح الأبيض ليست عملية سهلة، وعناصر الأمن ليست أيديهم مطلوقة يطلقون الرصاص كما يشاؤون بل هناك ضوابط قانونية صارمة أكثر مما يتصوره التسطيحيون، وأي إطلاق للرصاص في غير محله يعتبر خطأ تترتب عليه العقوبات اللازمة.

إذن لا مجال لتضخيم الموضوع فهو عادي جدا ويحدث في كل بلاد الدنيا، وفي البلاد، التي تصرخ يوميا دفاعا عن حقوق الإنسان، يتم فيها قتل المواطن على سبيل الشبهة وفي أمريكا إذا أوقف الشرطي مواطنا وحرك يده يمكن أن يرش جسده بالرصاص وفي الغرب أيضا يتم التعامل مع من يحمل السلاح بنوع من الصرامة النادرة.

على أية حال هناك مجرمون ومرضى نفسيون وسطنا. لسنا نحن مسؤولين عن تحملهم فعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في التعامل معهم وحمايتنا نحن من إذايتهم. طريقة التعامل تعرفها الجهات المعنية ومحددة قانونيا. من ينبغي أن يدخل مستشفى الأمراض النفسية والعقلية عليهم التكفل به، ومن ينبغي أن يدخل السجن فعلى السلطات فعل ذلك ومن يحمل السلاح في الشارع العام ينبغي التعامل معه بما يلزم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق