الليرة والدرهم

2018-08-16 12:08:28

تعيش تركيا اليوم على وقع انهيار الليرة، العملة المحلية، مقابل الدولار، ويدخل ذلك في إطار الحرب المستعرة في المنطقة، ولم تكن تركيا سوى أداة من أدوات المشروع الأمريكي المسمى الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، ولن تستمر أطراف القضية في التحالف إلى النهاية فبدؤوا في أكل بعضهم البعض. لا يهمنا اليوم تداعيات الجغرافية السياسية وما ستخلفه على المنطقة، ولكن ما يهمنا هو هبة بعض ممن يعيشون بيننا للدعوة إلى إنقاذ الليرة التركية عبر شراء البضائع القادمة من هناك، بل شراء الليرة التركية.

الحملة يقف وراءها المنتمون للتيارات الإسلامية وخصص حزب العدالة والتنمية في موقعه الرقمي عددا من المواضيع لانهيار الليرة التركية، كما تبعهم في ذلك بعض الذين لا يفهمون ما يجري ويدور.

أولا هؤلاء الذين يدعون إلى دعم الليرة التركية لا يهمهم أن ينهار الدرهم. وقد تعرض أكثر من مرة، منذ تحرير سعره، إلى هزات لم تجد من يدافع عنه من الإسلاميين ومن تبعهم، والدرهم هو الأولى باعتباره عملة الوطن، والعملة من أركان الدولة شبيهة بالراية والحدود والشعب. لكن الإسلاميين بما أنهم لا يعيرون اهتماما للوطن وهو آخر همهم واهتماماتهم، بينما خدمة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عبادة.

لم يعد أمامنا سوى أن نقول "إذا عطس أردوغان في أنقرة رد عليه الإسلاميون في العالم: يرحمك الله"، أو إذا سقطت الأمطار في إسطنبول فتح الإخوان "شتوياتهم".

ثانيا وهذا مهم جدا، إن أغلب الداعين إلى دعم الليرة التركية وشراء البضائع التابعة لهذا البلد، هم من يدعو إلى مقاطعة بضائع مغربية. قد نتفهم الدعوة للمقاطعة أحيانا، وقلنا مرارا إنها مضرة بالاقتصاد الوطني رغم وجود ما يبررها، فما معنى الإضرار بالاقتصاد الوطني مقابل دعم اقتصاد أجنبي؟ أليس ذلك خيانة للبلاد؟ 

لسنا ممن يفرحون لانهيار الدول واقتصادها، ونعتبر تركيا قوة إقليمية ينبغي أن تبقى قوية حفظا للتوازنات، لكن هذه الأزمة علمتنا الكثير، هو أن هناك أناسا مستلبون في فكرهم وانتمائهم، وينتظرون التعليمات التي يتم تمريرها في عصر الأنترنيت عبر وسائل الدعاية وعبر إنتاج المغالطات. 

الحرب بين أمريكا وأردوغان تتحول إلى حرب على الإسلام وقائد إسلامي، بينما أردوغان ظل أداة وظيفية لأمريكا وشريكا أساسيا في مشروع الشرق الأوسط الكبير وداعما للإرهاب والإرهابيين، واليوم أصبح بطلا يدعو لمقاطعة البضائع الأمريكية، وهي بطولة من ريش لا يمكن التعويل عليها، فمن لم يبن اقتصاده على أسس متينة ينتظر الانهيار، وأردوغان مجرد منديل ورق رمته أمريكا يوم انتهت مهمته.

لا يهمنا ما يجري في تركيا لكن من وقف مع المغرب يوم كان اقتصاده يتعرض لهزات عنيفة؟ لماذا لم تأخذ الغيرة الإخوان هنا وهناك؟ 

أردوغان يتمثل نفسه سلطانا للمسلمين وبالتالي يروج الإخوان لزعامته في وجه الغرب وهو ليس سوى صنيعة له.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق