ما نسيه العثماني من ميزانية 2019

2018-08-17 11:16:21

الميزانية علم. وحكومة العثماني تتعامل معها بحساب الخشيبات سيرا على نهج السلف أي بنكيران. رئيس الحكومة دعا أعضاء الحكومة إلى "تكثيف جهودهم لترشيد النفقات العمومية"، وذلك في إطار إعداد مقترحاتهم بخصوص مشروع قانون مالية 2019. تسير الحكومة نحو اعتماد مقاربات تقشفية في ميزانية 2019، بعد الهزات السياسية والمالية التي ضربت الحكومة، وعجلت بإعفاء وزير الاقتصاد والمالية من منصبه، ومواجهة الانتقادات اللاذعة في فشل سياستها المالية في تدبير ملفات اقتصادية كبرى، ومحاولة إنقاذ تهاوي مخططات وبرامج الدعم الاجتماعي التي سطرتها حكومة بنكيران والعثماني، بفعل غياب الرؤية التدبيرية والتسييرية لبرامج اجتماعية تكاد تحقق توازنات على مستوى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وخلق مناصب شغل والتقليل من سطوة الديون الخارجية والداخلية.

قبل تسجيل ملاحظاتنا على طريقة إعداد ميزانية 2019، لابد من التذكير بأن الحكومة تواجه الارتفاع الذي عرفه معدل مديونية الخزينة العامة ببلوغه 64.6 في المائة سنة 2018، ومحاولة العمل على تخفيض النسبة إلى 64.5 في المائة لسنة 2019، حيث تؤكد الحكومة وفق معطيات رسمية أن المكون الداخلي سيصل إلى 50 في المائة من الناتج الداخلي الخام لينخفض إلى 49.5 في المائة سنة 2019، حيث ينتظر الحكومة العمل على تحقيق استقرار الدين العام في 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في متم عام 2021. المديونية فاقت ما نصت عليه المعايير الدولية مما يثقل كاهل الميزانية.

سنصدق بأن الحكومة تريد التقشف في الميزانية. لكن تقشف على حساب من؟ نعرف أن التقشف سيتجه رأسا نحو الشعب. إذا كانت الحكومة صادقة في التقشف فلتبدأ بميزانيات التسيير، وتلغي كثيرا من التعويضات أو على الأقل التخفيض منها.

وزراء الحكومة يكلفون 28 مليون درهم تعويضات سنويا، أي مليارين ونصف تعويضات فقط. وكم تكلف تعويضات أعضاء الدواوين والمكلفين بالمهمات دون مهمات وكم يكلف فطور الوزير والورد والشوكولاطة وغيرها من الزوائد، التي لا يجوز الاستمتاع بها في زمن التقشف.

البرلمانيون يكلفون حوالي 20 مليار سنتيم سنويا، التي من المفروض أن تكون تعويضات، وهي زائدة عن اللازم في زمن التقشف، يمكن أن تكون عادية في الزمن العادي، لكن في ظل الأزمة ينبغي تخفيضها، لكن نوابنا ومستشارونا لم يكتفوا بذلك وأضافوا إلى التعويضات تعويضات أخرى من قبيل بونات المازوت الصالحة لشراء السجائر أيضا والمبيت في الفنادق والنقل السككي في الدرجة الأولى وغيرها من الامتيازات، وبدل النظر في التقشف وتخفيض التعويضات تنصب اهتمامات البرلمانيين على التقاعد الذي يهمهم.

12 رئيس جهة يكلفون الخزينة العامة أكثر من نصف مليار و75 رئيس مجلس عمالة وإقليم يكلفون مليارًا ونصفًا و1500 رئيس جماعة يكلفون أكثر من 12 مليارًا ونصفًا. ناهيك عن أجور أخرى حيث تصل الكلفة إلى حوالي 45 مليارا. 

لسنا ممن يطالب بنضالية هؤلاء ولكن نقول إن التقشف يبدأ من هنا ويتم تخفيض هذه الميزانية بحوالي الثلث مثلا. وقس عليها ميزانيات أخرى دون المساس بميزانيات الاستثمار كما ستفعل الحكومة.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق