التقرير الأسود

2018-08-19 11:09:51

التقرير، الذي رفعه وسيط المملكة الذي كان يسمى ديوان المظالم، إلى جلالة الملك محمد السادس حول الإدارة، يشكل وقفة للتأمل. يا إما نريد أن تسير البلاد إلى الأمام ونقطع مع السلوكات، والقطع هنا ليس أخلاقيا فقط ولكن قانوني وعقابي، يا إما نتقهقر إلى الوراء لا قدر الله. رصد خطير لمستوى الإدارة. ما زالت الإدارة تعشش فيها الممارسات المنبوذة، التي ليست ناتج أخطاء يمكن تفهمها، ولكن ناتج سطوة السلطة واستمرار استعلاء بعض القيمين عليها، واشتغالهم بمزاجية متجاوزة، وفق بيروقراطية لم تعد مقبولة، ونمطية مفتقرة لكل مبرر.

وتيرة الارتقاء بالشأن الإداري لم تبلغ بعد المأمول، رغم ما أعربت عنه الإدارة من إرادة الانتقال بممارساتها إلى المشروع من تطلعات المرتفقين، الذين من حقهم انكبابها على قضاياهم في حرص وسهر على تلبية حاجياتهم، التي أضحت ملحة أمام ما يلاحظ من تعثر أو تقصير أو أخطاء بعض العاملين في عدد من الإدارات.

ردهات الإدارة لا زالت تعج بالاختلالات، ومن كثرة التسلط تعايش معها المواطن. ونسيت الإدارة دورها أي أن تعمل لفائدة الساكنة من أجل عيش كريم، فلا يمكن أن تكون خصما لأي كان، إنها مرافق ومساعد للمرتفق في درب المشروعية. فلا بد من تدارك الاختلالات، والسعي إلى إرضاء المرتفقين ليتوصلوا إلى ما هم محقون فيه، ودعوة لرفع صبيب الثقة بين المرتفق والفاعل الإداري.

فالتقارير غالبا ما تبنى على استطلاعات رأي أو عمل ميداني تحقيقي. كما يتم بناؤها على شكايات المواطنين وغالبا ما تكون شكايات مجهولة نظرا للخوف من انتقام القائمين على الإدارة. التقرير الأسود عن الوضع المغربي هو الذي يمثل رؤية الصامتين، الذين عندما يودون الاحتجاج ينتحرون أو يتسببون في الفوضى.

في تقرير الوسيط شكاوى المواطنين الصامتين والصامدين في وجه إعصار الإدارة وسلطتها وسطوتها، وهي تعبر عن السواد الأعظم الذي يعيش تحت فاشستية الإدارة. المواطن اليوم رهينة لدى الإدارة التي تقتل وتوحي وكأنها إله. وكما يقول المغاربة "فين ضربتي الأقرع يسيل دمو". 

لافرق بين إدارة كبيرة وإدارة صغيرة. لا فرق بين مدير وموظف. تنطلق من وزارة الخارجية مرورا بالداخلية والصحة والتعليم والفلاحة وهلم جرا أو هلم شرا. قضايا المواطنين مركونة في رفوف الإدارات وليس للميت حيلة أمام غساله كما يقال. 

لكن ما لا ينبغي إغفاله هو أن دولا كانت إلى حدود الأمس القريب تطحنها المجاعات والحروب وهي اليوم في مصاف الدول ذات الاقتصادات الجيدة بفضل محاربة الفساد في الإدارة. هنا نكون أو لا نكون.

بتقديم تقرير الوسيط تكون رباعية التقارير قد اكتملت. تقرير المجلس الأعلى للحسابات وتقرير بنك المغرب حول الوضع المالي وتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول وضع الشباب. أربع تقارير سوداء. ماذا نفعل بالتقارير إذا لم يكن هناك عمل يتبعها؟ لدينا اليوم أرضية ومعطيات علينا استثمارها. العمل اليوم سهل. في حاجة فقط إلى إرادة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق