السقوط العلمي

2018-08-27 08:35:44

الجامعات هي عنوان التقدم والتخلف. وهي معيار دخول الزمن العلمي. في المغرب للجامعة اسم آخر وعنوان آخر هو التيه بنفسه. حدثان بارزان هذه الأيام يحتمان علينا إعادة النظر في مفهوم الجامعة. الأول تقرير دولي يقوم سنويا بتصنيف ألف جامعة حول العالم ويقوم بترتيبها، خرجت منه كل الجامعات المغربية ولم تتمكن ولا واحدة من دخول هذا التصنيف حتى لو في مرتبة متأخرة، ويا ليت إحدى جامعاتنا يتم تصنيفها رقم ألف. لكن للأسف الشديد ولا واحدة.

هذا يعني أن الجامعة المغربية خارج التصنيف العالمي، بما يعني أننا متخلفون من حيث البحث العلمي، حيث يتم اعتماد معايير دقيقة للتصنيف، منها رعاية البحث العلمي والقدرة على الإنتاج المعرفي والمساهمة العالمية في حل الإشكالات المعرفية في العديد من المجالات، ناهيك عن شروط التحصيل العلمي. المغرب خارج من هذه الدائرة. نحن لا يوجد لدينا بحث علمي نقنع به العالم أو نساهم في تطور الإنسانية.

أما الحدث الثاني وهو مرتبط بالأول ويعكس مدى قيمة البحث العلمي في المغرب. لقد تم تداول مكالمة على تطبيق الواتساب، تتعلق بمساومة على ماستر في القانون العام مقابل 40 ألف درهم، وتم اعتقال المتورط في هذه الفضيحة في انتظار استكمال التحقيق وتوقيف باقي المتورطين، وقد تدخل محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، شخصيا لإعطاء الأوامر من أجل التحقيق الفوري في النازلة. كما فتحت الجامعة بتنسيق مع الوزارة الوصية تحقيقا في الموضوع.

ما تم تداوله مزعج للغاية. وسيط يقوم بدور المفاوضات وكأنه كورتي سيارات الأجرة أو الخطافة. يقول للطالب 40 ألف درهم هي آخر ثمن ولم يتبقى سوى خمسة مقاعد. كأنه يبحث عن مسافرين في محطات الحافلات.

يعني وصلنا درجة الانحطاط في البحث العلمي. ماستر للبيع. دكتوراه للبيع. وقبلهما شهادات مزورة. ما وقع قد يكون الشجرة التي تخفي وراءها الغابة، وقد نكون وسط غابة وجحافل من الدكاترة والجامعيين مروا من نفس المسار وبالتالي نكون أمام موظفين ومسؤولين بشهادات مثل الشواهد على القبور. 

ومن المبكيات المضحكات أن الموظف الذي كتب بيان رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس لا يعرف كيف تتم كتابة البيانات ولا يتقن اللغة أيضا. بما يعني أن الجامعة في المغرب تهدمت والله.

وإذا تهدمت الجامعة فقدنا أحد أسس التقدم العلمي وإذا فقدنا أسس التقدم العلمي فقدنا روح الإقلاع نحو المستقبل، فالعلم هو الذي يرسم المستقبل وبدونه لا حديث عن التقدم خطوة واحدة.

لسنا من هواة رسم اللوحات السوداء عن بلدنا. لكن هذه الحقيقة التي ينبغي أن نعترف بها. في حياة المجتمعات كما في الحياة الشخصية لا يوجد شيء إسمه تأخرنا عن الموعد. ولكن يوجد شيء إسنمه فرصة للانطلاق والإقلاع، ما زال كل شيء أمامنا إذا أردنا ذلك.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق