جون ماكين: سيناتور الإسلاميين

2018-08-29 08:36:19

برحيل السيناتور الأمريكي المثير للجدل جون ماكين تكون حقبة قد انتهت لتبدأ معها حقبة أخرى، وفي منطقتنا يخسر الإسلاميون أحد أكبر داعميهم. وليس عبثا أن يكتب موقع "كونسيرفاتيف" مقالا تحت عنوان "جون ماكين: سيناتور الإخوان المسلمين"، تحدث فيه عن دعم السيناتور المستمر للإخوان، مشيرا إلى أنه يتمتع بتاريخ طويل من الدفاع عن ناشطي الإخوان في العالم.

وأوضح الموقع أنه "خلال انتفاضة الإخوان المسلمين، المعروفة باسم "الربيع العربي" عبر الشرق الأوسط"، كان ماكين يريد نجاحها، وفي المنتدى الأمريكي الإسلامي العالمي عام 2011، دعا ماكين إلى استخدام "الربيع العربي" لهزيمة روسيا والصين. ماكين نعت الإخوان المعارضين في ليبيا بـ"الأبطال"، ولفت الموقع إلى الصورة سيئة السمعة لماكين خلال زيارته للمعارضة السورية، وظهر فيها معتز مصطفى، الذي تربطه علاقات وثيقة مع الجهاديين السياسيين في أمريكا.

وعن علاقة جون ماكين مع الإخوان في تونس، ففي 2015 التقى ماكين مع زعيم حركة النهضة الإخواني راشد الغنوشي، وأثار هذا الاجتماع جدلا كبيرا، بحكم توقيته الذي تزامن مع استلام حكومة الحبيب الصيد مهامها بعد نيل ثقة البرلمان.

كما أن ماكين، آنذاك، اجتمع مع الغنوشي دون غيره من قادة الأحزاب والشخصيات الوطنية في البلاد، ما أثار تساؤلات بشأن دلالات الزيارة وأبعادها وعلاقة الحركة والإخوان بشكل عام بأمريكا، وتحديدا في الوقت الذي انتشرت فيه الأحاديث بشأن رغبة واشنطن في إعادة تأهيل هذه الجماعة في عدد من الدول العربية ودمجها من جديد في المشهد السياسي.

وبالإضافة إلى دعمه غير المشروط للإخوان، ليس لأنه يحبهم ولكن لأنهم أحسن أداة وظيفية لتحقيق المشروع الأمريكي، يعتبر جون ماكين الأب الروحي للجماعات الإرهابية بالعراق وسوريا، وكان من أبرز دعاة غزو العراق سنة 1993، وظهر في العديد من الصور مع أبو بكر البغدادي قبل الشهرة، أي قبل أن يعلن هذا الأخير الدولة الإسلامية بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل.

ومما لا يخفى على أحد أن ماكين هو المؤسس الفعلي لتنظيم داعش الإرهابي، وقبل نشأته كان يرعى جبهة النصرة، كما رعى تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا انطلاقا من وجود إحدى الجمعيات بالولايات المتحدة الأمريكية.

ماكين كان مشغولا بالشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، أكثر مما هو مشغول بالداخل الأمريكي، وخاصم الرئيس الحالي دولاند ترامب، وأوصى ألا يحضر جنازته، لأنه لم ينفذ بعض متمنياته من قبيل إسقاط النظام السوري، واعتبر ترامب رهينة لدى فلاديمير بوتين الرئيس الروسي.

محافظ متطرف ظل على علاقات متميزة مع الإخوان المسلمين، وكل التيارات التي لا تؤمن بالحق العربي في الوجود، وهي التيارات التي نعته عند موته ووصفته بالبطل.

كثير من الإخوان في العدالة والتنمية تدربوا في أمريكا وعلى رأسهم مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان. تدربوا على الماكينية. وسنعيش فترة طويلة من الماكينية الجديدة.

 

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق