ماذا بعد تقرير جطو الكارثي؟

2018-08-30 08:23:31

التقرير الذي قدمه إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، إلى جلالة الملك حول وضعية المحاكم المالية، وتم نشره أول أمس، أظهر أن الاختلالات العميقة لم يخْل منها أي قطاع من القطاعات، وبالتعبير المغربي الدارج "فينما قستي لقرع يسيل دمو". أي لا يوجد قطاع ليس على حافة الانهيار، بدءًا من الاستهلاك حيث أقر المجلس أن صحة المغاربة في خطر، ومرورا بالتدبير المالي للعديد من القطاعات، التي وصفها إما باستهلاك المال العمومي دون جدوى أو الغموض حول صرف ميزانيات ضخمة.

كل القطاعات مهترئة. هذا هو الواقع. ما العمل إذن؟ سؤال ما العمل طرحه فلاديمير لينين ويبقى صالحا أبد الدهر. ما العمل لوقف الانهيار قبل التفكير في التقدم؟ أحيانا يكون وقف التقهقر نوعا من التقدم. فكل القطاعات تتراجع وإذا تم وقف التراجع فهذا إنجاز في حد ذاته.

والغريب في الأمر أن انهيار القطاعات في عمومها يتزامن مع الطفرة التي يعرفها المغرب في العديد من الأوراش الكبرى، التي يشرف عليها جلالة الملك، وهي أوراش تسير بسرعة كبيرة، وتمكن المغرب بفضل هذا التوجه من جلب استثمارات كبرى، لكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه سنخسر كل شيء.

لسنا ممن يطلق الكلام على عواهنه، ولكن النموذج واضح وجلي. أشرف جلالة الملك على التوقيع على اتفاقيات مشروع الحسيمة منارة المتوسط، وهو مشروع ضخم يسعى لتحويل الحسيمة إلى نموذج لتأهيل المناطق البعيدة وإخراجها من دائرة التهميش إلى دائرة الإنتاج، لكن العبث الذي يتجسد في القطاعات المنهارة عطل المشروع عن التنفيذ وكاد يعصف به لولا تدخل جلالة الملك مرة أخرى.

ما العمل؟ سؤال نطرحه على الحكومة. نطرحه ليس من باب من ينتظر جوابا ولكن على سبيل الإحراج فقط أما واقع الأمر فيعبر عنه المغاربة بعربيتهم القوية "من الخيمة خرج مايل". طبيعة تكوين الحكومة وتسابق أهلها بالليل والنهار لتحقيق المكاسب والمغانم، يعيقها عن القيام بأي فعل جاد، ولهذا لا ننتظر منها الإقدام على معالجة الأزمة، ولكن لابد لمن بيده الضغط على الحكومة إرغامها وإحراجها على تغيير السلوك.

المجلس الأعلى للحسابات له اليوم صفة دستورية. جاء ذلك في سياق دسترة مؤسسات الحكامة. وبالتالي فإن التقارير الصادرة عنه لابد من أخذها بعين الاعتبار. لابد من العمل بمقتضياتها. إذا كانت هذه التقارير مجرد أوراق تبقى في الرفوف فلا قيمة لها. ولا يقف الأمر عند هذا الحد. بل يعتبر وجوده مجرد مضيعة للميزانية العامة. فلا مجال لكل هذه الخسارة إذا لم يكن وراء هذا العمل الجبار تتبع.

من سيتتبع تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟ 

المفروض أن الحكومة خولها الدستور الآليات العملية لتجعل من هذه التقارير واقعا يمشي بفضله يمكن أن تنهض القطاعات من الانهيار الذي تعيشه ويستوعب كل من له منصب أنه موظف يتقاضى أجرا من أجل الشغل.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق