الفساد والريع ومداخل الانهيار

2018-08-30 13:18:07

بعد قراءة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي قدمه إدريس جطو، أمام جلالة الملك وتم نشره أخيرا، يتبين مدى الانهيار الذي تعرفه بلادنا والذي ينطبق عليه قوله تعالى "كثر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس". كل القطاعات مضروبة بفيروس الفساد. وحدد المجلس الأعلى للحسابات مكامن الخلل التي يمكن تلخيصها في اثنين: الفساد واقتصاد الريع.

إذا كان الفساد واقتصاد الريع عمدة انهيار الإدارة والاقتصاد ومركز الاختلالات التي تعرفها المشاريع التي يتم صرف الملايير من أجلها، لكن دون أن تصل إلى منتهاها وأحيانا لا يتم وضع أساسها، بينما في الأوراق تعتبر منجزة،  ولم يبق شيء لم يعرف اختلالا بما في ذلك المشاريع ذات الطابع الإنساني مثل إزاحة الثلوج، الذي يعني فك العزلة عن المواطنين بالجبال والقرى البعيدة.

هذا النموذج يبين بالملموس أن من يقف خلف التدبير لا يؤمن بأية قيمة إنسانية، حيث وصل التلاعب بفك العزلة عن مواطنين محاصرين يمكن أن يؤدي الحصار الثلجي إلى وفاة بعضهم وإصابة آخرين بأمراض، وحرمان الأطفال من المدرسة وحرمان الناس من قضاء أغراضهم العادية أما الاستثنائية فتعني توديع الدنيا، ومع ذلك يقول جطو إنهم تلاعبوا بهذا الملف.

إذا كان القيمون على التدبير تلاعبوا بملف إنساني كيف بهم بمشاريع أخرى؟ طبعا لا يعني أنها سهلة، لأن التلاعب بمثل هذه المشاريع هو توقيف لعجلة الاقتصاد وقتل له بل خلق كل أسباب التراجع في وقت تتقدم أمم كانت إلى وقت قريب تحسب منكوبة، بل هناك دول قبل عشر سنوات كانت تأكلها الحرب الأهلية، أصبحت اليوم ناهضة، فلماذا لا يريد مسؤولونا أن ننطلق في صف الدول المتقدمة؟

باحث يعلق على الموضوع قائلا: حيثما ولى قضاة المجلس الأعلى للحسابات وجوههم، فثمة فظاعات تهتز لها القلوب والنفوس... في التعليم والصحة... في السياحة والتجارة والصناعة... في المقاولات العمومية وشبه العمومية، في التعاضديات والمصحات... في صناديق الدعم والتنمية... في المشاريع والمبادرات... في المركز وفي المصالح الخارجية على حد سواء... ما صدر من تقارير عن تبذير المال العام، جراء النهب أو سوء التدبير والتسيير، أو غياب التتبع والمحاسبة أو التحايل على القوانين والمساطر في وضح النهار... خطير للغاية... لقد امتص حليب البقرة حتى باتت جسدا منهكا، مشوه المعالم... غزته الديدان لتأتي على ما تبقى من الجسد النحيف... أي نوع من السرطانات يستطيع أن يفعل فينا كل هذا؟ ثم أي قوة خارقة، علنية أو مضمرة، تسند هذا البلد المنكوب؟ من أين يستمد مناعته؟ من أين يضمن بقاءه على قيد الحياة وهو عاجز عن الحركة... مجرد الحركة؟

توصيف دقيق لما يجري. تسمية في محلها. السرطان. ولا يمكن القضاء على السرطان دون استئصال أورامه الخبيثة وقطع دابره. وأورامه الواضحة الفاضحة الكاشفة اليوم هي الفساد واقتصاد الريع. أي حديث عن التقدم دون وضع آليات لاستئصال هذين الورمين حديث لغو فقط.

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق