تبادل المنافع بين الأحزاب السياسية

2018-09-02 13:05:59

لا يمكن أن نفهم حدة الصراع بين العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، الحزبين الحليفين في الحكومة، وفي الوقت نفسه التوافق على تبادل المنافع. من يقرأ البيانات التي صدرت عن قيادة حزب الكتاب والانتقاد اللاذع، الذي وجهه لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء عبد القادر عمارة، يعتقد أن الأمر يتعلق بقرار للانقلاب على التحالف أو الزواج الكاثوليكي بين الطرفين.

والشيء نفسه يقال عن بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، التي أوردت افتخار العثماني بطريقة تدبيره لملف الماء الذي نتج عنه إلغاء كتابة الدولة في الماء وإقالة كاتبة الدولة شرفات أفيلال، ناهيك عن دعوته لعقد المجلس الوطني لحسم العديد من القرارات.

وكنا في عدد الأمس تحدثنا عن خلفيات الواقعة، التي أخفاها الطرفان بما يعني أنهما لا يريدان قول الحقيقة. لماذا يسكت الحزبان عن قول الحقيقة؟ ما هي مصلحة كل واحد منهما في إخفائها عن عموم الناس؟ 

لم يكن غرضنا هو تبرير قرار إعفاء شرفات أفيلال ولكن لكي نوضح أن كل هذا "الزعيق" المصاحب للحدث ليس حقيقيا و"كية اللي جات فيه" كما يقول المغاربة. الضجة كان القصد منها تبادل منافع جديدة ويلعن أبو الوزارة و"اللي يجي منها". الحزب الذي يشعر بالظلم لابد أن يتم تعويضه بعدد من المناصب، التي يتحكم فيها المجلس الحكومي.

في مغرب عاقر عن إنتاج الأطر والكفاءات، تم تعيين قيادي في حزب العدالة والتنمية مطرود من مؤسسة أخرى ورفضت وزيرة من حزبه التجديد له، مديرا على مؤسسة عمومية بدعم من وزير آخر من حزبه ومباركة الأغلبية، التي أكلت حقها من الكعكة. الحزب الذي بدأ بأربع وزارات وأضحى باثنتين، حصل على منصبين مهمين بوزارة الصحة تحت إمرة وزير من الحزب.

ما معنى كل هذا؟ ألا يذكرنا بقضية تبادل المنافع في وزارة المالية على عهد مزوار؟ هل يعني هذا أن المغرب لا ينتج أطرا إلا وسط الأحزاب السياسية؟ لماذا لا تقوم الأحزاب باقتراح كفاءات مغربية قادرة على التسيير والتدبير حتى دون انتماء سياسي؟

لقد أصبحت الحكومة والبرلمان يحققان مكاسب كبرى للأحزاب السياسية. فحصول الحزب على عدد من الوزارات يعني تشغيل عدد من المناضلين الحزبيين مستشارين بالدواوين، حتى لو لم يكونوا يفقهون شيئا في الاستشارة، وبالتالي إرضاء أعضاء من الحزب بتعويضات مهمة ومنافع وامتيازات، كما يعني حصول الحزب على فريق برلماني عددا من الموظفين وهي فرصة لإرضاء أبناء الحزب.

لم يعد الانتماء الحزبي تضحية ولكن أصبح أداة للترقي الاجتماعي وتحسين الوضعية، وفي غياب المحاسبة الدقيقة استرخص الكل المهمات التي كانت صعبة لا ينالها إلا من يستحقها.

في العديد من الدول لا تخضع مناصب المسؤولية للترضية أو حتى للترقية، ولكن من أراد أن يكون مسؤولا لابد من توفره على برنامج للتسيير والتطوير.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق