تدبير عودة المهاجرين المغاربة

2018-09-03 13:49:24

ما حدث نهاية الأسبوع في ميناء طنجة المتوسط يطرح سؤال تدبير عودة المهاجرين. مهما تكن الأسباب والمبررات يبقى الكل مسؤولا دون استثناء. نتحدث هنا عن المسؤولية المعنوية التي تترتب عنها التزامات أخلاقية. ووقوع الازدحام في يوم أو يومين مع وجود ساعات انتظار طويلة، لا يعني أن هناك اختلالات عميقة وبنيوية مادامت الأمور مرت خلال شهر كامل بشكل جيد.

إذن ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟

الحدث وقع بعد عيد الأضحى وقبيل الدخول المدرسي. كثير من المهاجرين المغاربة يختارون تمضية عيد الأضحى المبارك في المغرب، وهذه السنة جاء متقاربا مع الدخول المدرسي، لهذا كان أغلب المهاجرين في حالة العودة مباشرة بعد العيد، مما أدى إلى الاكتظاظ والازدحام المذكور، الذي تم تفاديه أمس الأحد، حيث عرف الميناء حركة عادية كما الأوقات السابقة.

أين الحل وما هو المخرج وكيف يمكن تفادي ما حدث، الذي تم استغلاله من بعض الجهات التي تصور المغرب على أنه بقعة سوداء لا ضوء فيها؟ هل الأمر يتعلق بجهة من الجهات أم أن الجميع يتحمل المسؤولية؟

المسؤولية يتحملها الجميع. تتحملها وزارة النقل والوزارة المنتدبة المكلفة بالهجرة ومؤسسة محمد الخامس للمغاربة المقيمين بالخارج وجمعيات المجتمع المدني بالإضافة إلى المهاجر نفسه.

نعتقد أن الحل يكمن في حملة تواصل واسعة ليس هنا ولكن هناك حيث الوجود المغربي بالخارج. أينما يوجد المهاجر المغربي ينبغي أن تصل إليه حملة التوعية. ينبغي أن يعرف المهاجر المغربي أن عدد مغاربة العالم تضاعف كثيرا في السنوات الأخيرة، وأن العودة ينبغي أن تكون منظمة وفق معايير جديدة.

هذه السنة عرفت اكتظاظا لأن أغلب المهاجرين عادوا في شهر غشت، بمعنى أن شهرا واحدا تحمل ولوج أكثر من مليوني مهاجر مغربي في طريق الوصول وطريق العودة، مما يؤدي إلى الازدحام. 

هذا يتطلب من الجميع وخصوصا الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج وشؤون الهجرة، أن تقوم بحملات توعية كبيرة وعلى نطاق واسع وسط المهاجرين من أجل توعيتهم بضرورة تنظيم رحلة العودة إلى أرض الوطن والعودة منها إلى أماكن الإقامة.

لابد أن يفهم المهاجر أن العودة من وإلى الوطن لم تعد كما كانت، وأن المهاجرين المغاربة بلغوا حوالي خمسة ملايين، مما يحتم تنظيم العطل والعودة حتى لا تصبح زيارة الوطن مثل موسم الحج. أي لا تكون العودة في وقت وجيز وألا يختار جميع المغاربة وقت الذروة للعودة إلى المغرب والرجوع منه إلى مواقع الإقامة في كافة بلدان العالم.

لقد وفر المغرب جميع الإمكانيات لضبط مسألة الرحلة الصيفية للمهاجرين لكن أحيانا يكون الضغط أكبر من أدوات العمل ويتجاوز الطاقة الاستيعابية، وهذا يحدث في كل بلدان العالم، ولا ينبغي أن نجعل منه قصة كبيرة ولكن ينبغي أن نبحث عن حل للمشاكل الحقيقية عوض اختلاق مشاكل وهمية.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق