السياحة تنهار والحكومة نائمة

2018-09-06 08:43:54

تم أخيرا نشر تقرير خطير حول السياحة في المغرب، بينما كنا ننتظر تحقيق مطلب 20 مليون سائح سنويا، فقدنا عشرة ملايين ليلة مبيت، وهو رقم مهول للغاية، ولا يمكن لحكومة تقدر الضرورة الاقتصادية للسياحة، أن تتغاضى عنه، وكأن لا شيء وقع في دنيا الناس هذه، فهذا الرقم يعني خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني، سواء من حيث تشجيع الاستثمار في القطاع أو من حيث المداخيل الضريبية، لكن حكومة سعد الدين العثماني سعيدة بعطلتها غير المستحقة، التي ما كان عليها أن تخلد للراحة في ظل التقارير التي وصفت الوضع بالكارثي.

لكن الحكومة لا تريد ربط المسؤولية بالمحاسبة بل لا تريد أن تتحمل المسؤولية أصلا. لو وقع هذا في بلد آخر وتم الكشف عن رقم عشرة ملايين ليلة مبيت ضائعة، لأعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمعرفة الخلل، ومن أين أوتينا في رزق المغاربة، وهل أصبحنا ممن ينطبق عليهم قوله تعالى "ويخربون بيوتهم بأيديهم"؟ يلزم أن نعرف هل هذه الخسارة ناتجة عن ظرف موضوعي أم نحن السبب؟ لِمَ فر السائح الأجنبي والداخلي بجلده؟

الملاحظات التي يمكن معرفتها دون الحاجة إلى المعايير العلمية، أي التي يمكن أن يلاحظها الإنسان العابر وغير المتخصص، تفيد أن السياحة تخضع لسياسة عشوائية خطيرة، تتحمل مسؤوليتها وزارة السياحة والمكتب الوطني للسياحة، ولكن الحكومة كاملة نظرا لتداخل الأدوار والمهام، والعثماني باعتباره منسقا لعمل الوزراء عليه أن يكون خلية أزمة لهذا الغرض.

كيف فقدنا عشرة ملايين ليلة مبيت؟ من تسبب في ذلك؟ ما هو دور الجهات الحكومية؟ ما هو دور المستثمر في القطاع؟

السياحة الداخلية معيار على مدى خضوع السياحة في بلادنا للمعايير المعمول بها. يشتكي المواطن من الأسعار المرتفعة دون سبب ودون حد، إلى درجة أصبح كثيرون يفضلون التكلف بالأكل بأنفسهم. ويشتكي السياح المغاربة من رداءة الخدمات المقدمة من قبل أغلبية الفاعلين السياحيين.

من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟

أصيب عدد من السياح الداخليين والخارجيين بالتسمم ومن بينهم عمدة مدينة ينتمي إلى حزب رئيس الحكومة، وتم نقله هو وعائلته إلى المستعجلات، وفي عديد من الأماكن، تعرض المواطنون لمثل هذا الأمر. من المسؤول عن المراقبة؟

هناك أمر خطير هو التمييز بين السائح الأجنبي، الذي يستفيد من التخفيضات، حتى يكاد يقضي عطلته مجانا والسائح المغربي الذي يتم حلبه حلبا. غير أن هذا السائح الأجنبي الذي لا يجد الخدمات الجيدة لا يعود إلى المغرب مرة ثانية نظرا لتدهور البنيات التحتية.

كل المعالم المغربية تتعرض إما للإتلاف أو تترك عرضة للمشردين، فكيف سنجلب السائح من أي مكان في الدنيا؟ إذن العملية خطيرة وتهدد بزعزعة الوضع الاجتماعي لعشرات الآلاف من العاملين في القطاع ناهيك عن ضياع أموال طائلة على خزينة الدولة.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق