• 2018  سنة تعثر الحوار الاجتماعي

2018 سنة تعثر الحوار الاجتماعي

2018-05-03 13:17:23

 

بعد تعثر الحوار الاجتماعي بين النقابات والحكومة لجأت الأخيرة إلى إحداث لجان موضوعاتية بعد لقاء جمع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وزعماء النقابات في 5 من مارس الماضي، وعقدها لاجتماعات أسبوعية متتالية ما زال الحوار الاجتماعي متعثرا، ولم يحقق أي تقدم منذ انطلاقته.

وكشف عبد الحميد الفاتيحي الكاتب العام لنقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل أن جلسات الحوار الاجتماعي لم تعرف أي تقدم لحد الساعة، خاصة فيما يتعلق بتحسين الدخل، وعزا سبب تعثر الحوار إلى كون الحكومة لم تقدم لحد الساعة أي عرض شامل للنقابات، ومازالت تكتفي بالاستماع لهم والرد على مطالبهم بعدم إمكانية الاستجابة لها، فيما ترفض "الباطرونا" الزيادة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص، إذا لم يكن ذلك مقرونا بتمرير القانون التنظيمي للإضراب، وتعديل مدونة الشغل بما يتيح "المرونة في الشغل"، وهو ما سيفتح الباب أمام عقود الشغل المؤقتة والموسمية، ويتيح لأرباب المقاولات إمكانية تسريح العمال، بحسب الظرفية الاقتصادية"، وهو ما ترفضه النقابات رفضا مطلقا.

وقال الفاتيحي "إذا استمر الوضع على ما هو عليه أستبعد أن يتم توقيع أي اتفاق اجتماعي". من جهة أخرى، كشف مصدر قيادي من نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الحكومة مازالت لم تتقدم بعرضها أمام النقابات، كما أن النقابات بدورها لا تتوفر على مذكرة مطلبية موحدة للتفاوض مع الحكومة، وهو ما يرجح أن الاتفاق لن يتم توقيعه قبيل ليلة فاتح ماي.

ووصف الوضعية التي يعيشها الحوار الاجتماعي بالجمود بسبب عدم إعلان الحكومة عن عرضها، ورفض "الباترونا" الزيادة في أجور القطاع الخاص.

وكانت الحكومة قد أعلنت موافقتها على الزيادة في أجور "الفئات الدنيا"، وهم الموظفون الذين لا يتجاوز راتبهم الشهري 5500 درهم، وجددت الحكومة التأكيد على استعدادها لزيادة 100 درهم بالنسبة للتعويضات العائلية، ورفع منحة الولادة إلى ألف درهم، وخلق درجة جديدة بالنسبة للفئات الدنيا، والتعويض على العمل في المناطق النائية، وهو العرض الذي سبق أن قدمه رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران للنقابات ولم توافق عليه.

وما صدر عن رئيس الحكومة مجرد تطمينات إذ قال العثماني، إن "الاتفاق الاجتماعي الذي سيتم توقيعه سيكون غير مسبوق"، لكنه ربط ذلك بتعاون النقابات ورجال الأعمال، وأضاف خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي لحزب العدالة والتنمية المنظم ببني ملال أن "الاتفاق الاجتماعي سيكون غير مسبوق إلى هدا الله النقابات ورجال الأعمال، سيتضمن إجراءات مهمة لفائدة الموظفين والعمال، فإما سيتضمن تحسين الدخل، أو إجراءات أخرى مهمة".

وتوقع العثماني أن يقع توافق بين حكومته والنقابات ورجال الأعمال في غضون أسبوع، داعيا ممثلي الأعمال والأجراء والموظفين من جهة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى التسريع بعملية التفاوض من أجل توقيع الاتفاق.

رغم أنه مازالت أعمال اللجان الموضوعاتية التي تم الاتفاق على إحداثها خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة، وزعماء النقابات في 5 من مارس الماضي، وعقدها لاجتماعات أسبوعية متتالية لم تحرز أي تقدم منذ انطلاقة الحوار الاجتماعي.

كما أعلن المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل رفضه للمقترح الحكومي الهزيل المتعلق بالزيادة في الأجور والذي لا يستجيب لتطلعات الطبقة العاملة، ولا إلى الحد الأدنى للملف المطلبي للاتحاد المغربي للشغل، ويحمل الحكومة المسؤولية في التعثر الذي يعرفه الحوار الاجتماعي مذكرا بمطالبه الأساسية وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور ورفع التعويضات التي تهم كل الفئات وكل القطاعات، والتخفيض الضريبي وتحسين الدخل، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، واحترام الحريات النقابية وتسوية ملفات الفئات المتضررة من القوانين الأساسية السابقة، وإرجاع ما سمي بالقانون التنظيمي للإضراب لطاولة الحوار الاجتماعي.

وجاء في البيان الختامي للمجلس الوطني للاتحاد المنعقد بالمقر المركزي للاتحاد بالدار البيضاء يوم الأربعاء 25 أبريل 2018 تحت شعار "لا للهجوم على الحق النقابي، لا لطرد الممثلين النقابيين، ولا لتمرير مشروع القانون التنظيمي والتكبيلي لحق الإضراب، ولا لتعطيل آليات الحوار الاجتماعي" استعداد الاتحاد الدائم للدفاع عن الوحدة الترابية وتوظيف كل علاقاته الدولية لخدمة القضية الوطنية من خلال دبلوماسية نقابية متميزة تستثمر علاقته مع النقابات الصديقة والشقيقة عبر العالم.

وقدم الأمين العام للاتحاد خلال المجلس عرضا تناول فيه واقع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها بلادنا في "ظل تنامي الاحتقان الاجتماعي جراء السياسات اللاشعبية للحكومة، واستمرار هذه الأخيرة في تجاهل المطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة، مسجلا غياب الإرادة لدى الحكومة للتفاعل الإيجابي مع الملف المطلبي للاتحاد المغربي للشغل بتقديمها عرضا هزيلا وتمييزيا متعلقا بالزيادة في الأجور، وتعثر الحوار الاجتماعي باتباع آليات تفتقر إلى الضبط والمأسسة والجدية..." بحسب ما أورد البيان"

كما تضمن العرض التقديمي "جرد حصيلة أنشطة الاتحاد خلال الأشهر الأربعة الأخيرة،  وما واكبها من تعبئة واسعة في كل المناطق والجهات لإنجاح الحملة الوطنية ضد الهجوم على الحريات النقابية التي امتدت من 10 فبراير إلى 10 مارس 2018،  حظيت بتضامن واسع من المنظمات النقابية الدولية،  إضافة إلى  الدينامية التنظيمية المتمثلة في الالتحاقات العديدة لقطاعات مهمة بالاتحاد كان آخرها التحاق إخواننا في النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، إضافة إلى انعقاد عدد من المؤتمرات الإقليمية والقطاعية، وما تميزت به هذ المدة أيضا من دورات تكوينية وإشعاعية وتواصلية، وأنشطة مرتبطة بعلاقات الاتحاد الخارجية، وما تعرفه اليوم مختلف الاتحادات المحلية والجهوية والجامعات والنقابات الوطنية من أنشطة".

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق