• جطو والجواهري و"سهام" يعجلون بإعفاء بوسعيد

جطو والجواهري و"سهام" يعجلون بإعفاء بوسعيد

2018-08-03 12:23:52

عجلت مجموعة من الاختلالات في تدبير ميزانية الدولة، والتماطل في تسيير ملفات مالية كبرى، بإعفاء الوزير محمد بوسعيد من على رأس وزارة المالية والاقتصاد، وأطاح التهاون في خلق نجاعة وحكامة تدبيرية أكثر للموارد المالية للدولة، وصرف المليارات من الدراهم على برامج تنعدم فيها شروط الكفاءة المالية بالوزير، حيث جاء الاعفاء نتيجة حتمية لتنبيهات جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش، مجسدا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبالتنزيل الحقيقي للرؤية الملكية في الاصلاح والدفع بمسلسل التنمية نحو التطور والرخاء المجتمعي.

وكشفت مصادر " النهار المغربية"، أن الاعفاء جاء نتيجة عدد من الاختلالات التي تهم ملفات مالية حساسة تدخل في صلب المشاريع المجتمعية والاقتصادية التي سقط فيها "تماطل" محمد بوسعيد، بعدما كشف تقرير جطو وتقرير الجواهري عن بعض خطوطها العريضة، حول المهمات الرقابية المنجزة حول النتائج الاجمالية لتنفيذ الميزانية، و نبهت اليه من المستوى المرتفع للدين العمومي ووتيرته التصاعدية، واشكالية متأخرات الدولة إزاء بعض المؤسسات العمومية ومقاولات القطاع الخاص، والتي تهم اساسا الارجاعات برسم الضريبة على القيمة المضافة.

وجاء الاعفاء بعد سقوط الوزير محمد بوسعيد في مواجهة فئات كبيرة من المجتمع دعت إلى مقاطعة منتوجات اثقلت كاهلها بالزيادات، ووصفهم وقتها بـ"المداويخ" ، الأمر الذي يؤكد سقوط السياسة الشعبوية والرديئة في معالجة الملفات المجتمعية ومعالجة المطالب الاجتماعية، وتؤكد الغضبة الملكية على أي مسؤول يواجه المغاربة بالتهكم والسخرية، والتي ركز عليها بلاغ الديوان الملكي بالقول " أن هذا القرار الملكي يأتي في إطار تفعيل مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص جلالة الملك أن يطبق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم، وكيفما كانت انتماءاتهم"، وتجسد بالفعل خطاب الملك بالقرب من الفئات المجتمعية والإنصات الى نبض المجتمع والمطالبة من الأحزاب بالوقوف الى جانب المواطن ودعوة جلالته الى تشبيب الهيئات الحزبية والتفكير في وسائل جديدة تجيب على الأسئلة الحارقة للمغاربة والفئات الاجتماعية.

ولفتت المصادر، الى تورط بوسعيد في ملف تفويث "سهام" للتأمينات الى شركة جنوب افريقية، وكيف سهل الوزير التجمعي لصديقه في الحزب عملية التفويث، حيث اتهم حينها الوزير باستغلال مقتضيات مالية وردت في قانون المالية لسنة 2018، و تضم فقرة تخض إعفاء تفويتات الأسهم أو حصص المشاركة في الشركات، بقيمة مالية وصلت الى مليار دولار، وكيف تم منح هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، الضوء الأخضر لانجاز الصفقة، التي لم تؤشر على الصفقة.

 

ولمحت المصادر، الى بعض الأسباب في مسؤولية بوسعيد الواضحة حول تعثر مشاريع "برامج الحسيمة منارة المتوسط"، وغياب رصد وصرف الميزانيات المرصودة للبرنامج لتسريع وثيرة الاشتغال وخلق النمو في منطقة الريف التي عرفت مجموعة من الاحتجاجات القوية للطبقات الاجتماعية وشهدت احتجاجات رفعت فيها مطالب اجتماعية واقتصادية، بسبب غياب الحكامة الجدية لوزارة بوسعيد في تنفيذ المشاريع وصرف الأموال المرصودة للأشغال، وذكر متتبعون، أن الاعفاء جاء في لحظة مهمة يعرف فيها المغرب مناقشة ميزانية 2019 التي ترتبط بمشاريع واعدة اعلن عنها الملك محمد السادس لخلق ظفرة نوعية على مستوى النمو وفتح أوراش كبرى لخلق مناصب الشغل.

وأظهرت التقارير التي أطاحت ببوسعيد، أن "وتيرة الاقتصاد المغربي تبقى دون المستوى المطلوب، إذ يظل النشاط غير الفلاحي بطيئا، وعلى الرغم من التحفيزات والمجهود الاستثماري العمومي، ما يزال الاستثمار الخاص محدودا، مما يقلل من فرص تحسن النمو والتشغيل".

وعاب الجواهري على أداء وزارة الاقتصاد والمالية، مشيرا في تقريره أن "الإصلاحات التي بوشرت لا يكفي فقط توسيع نطاقها، بل يقتضي الأمر إنجاح تنفيذها وإتمامها في الآجال المحددة، فضلا عن كون العديد من البرامج الاجتماعية تعاني من إكراهات مالية تهدد استمراريتها"، كما أبرز التقرير أن "وتيرة نضوب موارد الصندوق المغربي للتقاعد تؤكد الحاجة إلى إتمام المسار الذي بدأ سنة 2016 بشكل يضمن استدامة هذه الأنظمة".

و سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مجموعة من الملاحظات على وزارة الاقتصاد والمالية، تنبه الى "محدودية أثر الاعتمادات التي تخصصها الدولة للاستثمار على التنمية بصفة عامة، وإحداث فرص الشغل بصفة خاصة"، حيث أوصى بـ"تبني النجاعة والمردودية في اختيار البرامج واستهداف تنمية مستدامة ومتوازنة تستفيد منها كافة الشرائح الاجتماعية ومختلف مجالات التراب الوطني".

وكان بلاغ للديوان الملكي يومه الأربعاء، أكد أنه طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، قرر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد استشارة رئيس الحكومة، إعفاء محمد بوسعيد من مهامه كوزير للاقتصاد والمالية، حيث أوضح البلاغ أن هذا القرار الملكي يأتي في إطار تفعيل مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص جلالة الملك أن يطبق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم، وكيفما كانت انتماءاتهم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق