• الحكومة تتجه إلى سياسة "التقشف" في ميزانية 2019

الحكومة تتجه إلى سياسة "التقشف" في ميزانية 2019

2018-08-16 12:12:30

تتجه سياسة حكومة العثماني، إلى اعتماد مقاربات تقشفية في ميزانية 2019، بعد الهزات السياسية والمالية التي ضربت الحكومة، وعجلت بإعفاء وزير الاقتصاد والمالية من منصبه، ومواجهة الانتقادات اللاذعة في فشل سياستها المالية في تدبير ملفات اقتصادية كبرى، ومحاولة إنقاذ تهاوي مخططات وبرامج الدعم الاجتماعي التي سطرتها حكومة بنكيران والعثماني، بفعل غياب الرؤية التدبيرية والتسييرية لبرامج اجتماعية تكاد تحقق توازنات على مستوى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وخلق مناصب شغل والتقليل من سطوة الديون الخارجية والداخلية، حيث سارع رئيس الحكومة إلى إرسال منشور مستعجل إلى مختلف القطاعات الحكومية، يطالب من خلاله بإعداد المقترحات المتعلقة بـ"البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2019 - 2021 مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء". 

وتواجه الحكومة، الارتفاع الذي عرفه معدل مديونية الخزينة العامة ببلوغه 64.6 في المائة سنة 2018، ومحاولة العمل على تخفيض النسبة إلى 64.5 في المائة لسنة 2019، حيث تؤكد الحكومة وفق معطيات رسمية أن المكون الداخلي سيصل إلى 50 في المائة من الناتج الداخلي الخام لينخفض إلى 49.5 في المائة سنة 2019، حيث ينتظر الحكومة العمل على تحقيق استقرار الدين العام في 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في متم عام 2021، الذي حدده البرنامج الحكومي، وذلك بالعمل على ترتيب أولويات الإنفاق، معترفة بصعوبة التوفيق بين تحسين جاذبية الاقتصاد والاستجابة للطلب المتزايد والمنح للخدمات الاجتماعية، وجهود ضبط الموازنة العامة.

وخلقت نفقات ومداخيل الخزينة في نهاية ماي 2018 عجزا في الميزانية الذي ناهز 21.5 مليارات درهم، بسبب ارتفاع النفقات العادية بنسبة 3.6 في المائة ونفقات الاستثمار بنسبة 8 في المائة، ارتباكا حكوميا في التدبير المالي، حيث تروج الحكومة إلى أن القانون التنظيمي لقانون المالية سيساهم في ترشيد النفقات، ويمكن من خفض اختلال التوازن في الميزانية، بعدما جددت الحكومة الدعوة لمختلف القطاعات الحكومية ومؤسسات الدولة إلى التحكم في كتلة الأجور من خلال حصر إحداث المناصب المالية في الحاجات الضرورية للإدارة، واستغلال الإمكانات التي تتيحها المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي للمالية، خاصة تلك المتعلقة بإعادة انتشار المناصب المالية بين الموظفين.

وكان العثماني شدد على ضرورة مضاعفة الجهود لترشيد النفقات المتعلقة بالمعدات والنفقات المختلفة، مع تقليص نمط عيش الإدارة، وترشيد النفقات المتعلقة بمستحقات الماء والكهرباء والاتصالات ومصاريف النقل والتنقل داخل وخارج المملكة، ومصاريف الاستقبال والاحتفالات والدراسات، مؤكدا أن الحكومة، تسعى في الثلاث السنوات المقبلة إلى "التدبير الناجع للموارد المتاحة، مع الحرص على تعزيز فعالية تحصيل المداخيل وعقلنة النفقات العمومية، وإعطاء الأولوية لدعم القطاعات الاجتماعية، خاصة التعليم والصحة، والتشغيل وتقليص الفوارق الاجتماعية".

وخرج رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عن صمته بالكشف عن الملامح الرئيسية لمشروع قانون المالية برسم سنة 2019، محددا أربع أولويات أساسية يتعين استحضارها في إعداده هذا المشروع، وفق منشور وجهه رئيس الحكومة إلى أعضاء الحكومة في إعطاء الأهمية للسياسات الاجتماعية، في التعليم والصحة والتشغيل وبرامج الحماية الاجتماعية، بضرورة الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.

وشدد رئيس الحكومة على ما أسماه مواصلة الأوراش الكبرى والاستراتيجيات القطاعية لتوفير ظروف الإقلاع الاقتصادي، ودعم الاستثمار والمقاولة، فيما شملت الأولوية الرابعة مواصلة الإصلاحات الكبرى، و تتعلق بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى.

ودعا رئيس الحكومة إلى هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، و"الانكباب على القيام بهذا الإصلاح في أقرب الآجال، مع التركيز على المبادرات المستعجلة التي أكد عليها الخطاب الملكي الأخير".

وأضاف رئيس الحكومة، أن انخراط الحكومة الجاد في إعادة الهيكلة الشاملة والعميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، ومواصلة الحوار الاجتماعي المنتظم والمسؤول، ودعم المقاولة والاستثمار، سيمكن من المضي قدما في تدعيم المسار التنموي للمغرب، وفق المنظور الذي حدده جلالة الملك محمد السادس.

وطالب العثماني، باتخاذ التدابير العاجلة والفعالة للتجاوب مع مطالب المواطنين من شغل يضمن الكرامة، والتعليم الجيد، والحماية الاجتماعية التي تمكن من العيش الكريم والولوج إلى التطبيب الجيد والسكن اللائق، وأكد العثماني، أنه "لابد أن نستحضر كذلك، في إطار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2019، الإكراهات المرتبطة بتدبير المالية العمومية والمجهود الكبير، الذي بذل من أجل استعادة التوازنات المالية والماكرو اقتصادية بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد المطالب الاجتماعية".

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق